" أثرك بغيض !
لكنه يهلل بفداحتك "
علي الربيعي
الاسم: علي الربيعي
البلد: ليبيا
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب
أظهر كافة المعلومات
| ► | يناير 2010 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 | 31 | |||||

ديسمبر 10th, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , التباس,
كولاج
للشاعر الليبي مفتاح العمّاري

في لحظة بالغة القساوة والأسى ، قد يأكلك السام وتغدو مستسلما دون هوادة لضراوة النأي والعزلة .. معتقدا لا محالة بأنك محض كائن مهمل .. فاض عن حاجة الزمن الذي تتفاقم شراسة آلته يوما بعد يوم..حيث لاشيء البتة جديرا بالطمأنينة . وفي غمرة هذا الإحساس الموغل في الوحشة والتهدم .. تكتشف لهنيهة بأن ثمة في هذه المدينة من يتذكّرك، ويهبك حيزا ودودا من وجدانه وتسامحه . هنا ، وعلى الرغم من تلك الإشارة التي تضيء ركنا مظلما في روحك الجهمة .. وتوقظ في نفسك يقينا ما بالتفاؤل والزهو .. إلاّ انك حتما سترتبك إزاء ما يمكن أن تقدمه بدورك إلى من يحفظ لك في أرشيف عواطفه قدرا من الود .
ولعلك ستتساءل عن وجهك الآخر الذي لا تراه .. عن صورتك المخفية في قلوب الآخرين .. عن عناوينك التي تظن بأن صروف الدهر قد محت رسم تضاريسها من خارطة الألفة .. عن ضحكتك ونبرة الهدوء النظيف
في صوتك الذي ذهبت الرياح بعذوبة إيقاعه الحالم .. عن شغف مشيتك عندما كنت تقود الشوارع إلى مآربها البهية .. عندها قد تتساءل أيضا ، بينك وبين نفسك : هل يحق لك أن تعترف . قد يعد هذا المنولوج ضربا من الحوار مع الروح . لأن ثمة أشياء تبدو رغم سذاجتها الطافحة على السطح في غاية التعقيد .. هنا تحديدا تشير عبارتك إلى حماقات دامية .. ومفارقات من سلالة ( دون كيخوت).. فيما تلمّح قصيدتك إلى ذاتك الممزقة ولحظاتك المركّبة على نحو بالغ القساوة والغموض . تتفاقم تراجيديا قصيدتك ، لتشي بكائن لا تمر أوقاته هكذا .. كأنّك خلقت لمشيئة الغبن والخيبات المتراكمة لكي تتواطأ مع الألم .. مع لعبته التي دائما تعيد صياغة نفسها بهيئات وأشكال يتعذّر القبض على أوصافها . كذلك تحنّم عليك أن تتصالح مع القدر ، والغربة في أعنف تجلياتها قهرا . فليس أشد وطأة من تلك القطيعة التي يعانيها الكائن داخل وطنه.. غربة اللغة / المخيال / التأمل / التسكع عبر مرايا باهتة .. وهي لحالة من الجنون المستعصي حين يتكرّس الحنين للمجهول .. حيث ينبري كل شيء في ذمة الغيب . كل ماهو منتظر ومتوخى ومحلوم به يستوطن تلك اللحظات المؤجلة التي تظل دائما مرتقبة . هذا التوق لمخلوقات من وهم .. يتمثل في كل ما هو أثير ومهيّج للشغف . لكنّه يبقى مجرد حلم معاق ينتجه هوس جامح يكتب رسائل لحبيبات الغيب ، ويجفف ورودا في كتب لم تقرأ بعد.. ويبعث بمكاتيب حارة إلى عناوين مجهولة .
لعلك ستعتذر في يوم ما حيال هذا الكلام الذي قد يصل أو لا يصل .. وهذا البوح المرتبك والإفشاء الخجول . كأنك في بعض ما تسميه نثرا قد وزعت نتفا من تمزّقات لامعة تبعثرت أشلاؤها هنا أو هناك في قصيدة أو حكاية أو مشهد .
لكنك تبدو غير مكترث ، وأنت تقضي ثل










