التفاحة هي المتعة الجسدية

يناير 11th, 2008 كتبها علي الربيعي نشر في , شعر

أغنيــة شرقـــية
لوركا
ترجمة : مروان حداد

أغنية شرقية

هي الرمانة * العطرة ..
سماء بللوريـــة ..
(كل حبة نجمة، كل شغاف غروب ..)
سماء جافة.. معتصرة..
ببراثن السنين….

الرمانة مثل نهد ..
عجوز.. رقيق ..
حلمته
صارت نجمة،
تضئ الحقول ….

هي خلية نحل صغيرة ،
ذات مشهد مدمى
صاغتها نحلاته
بشفاه النساء .
وحين تنفجر ، تضحك ..
أرجونات بألف شفه ….

الرمانة قلب
يخفق فوق المروج ..
قلب شامـــخ
حيث تخشى العصافير أن تنقر ..
قلب.. جداره قاس ..
مثل قلب أنسان
لكن من ينفذ إليه ..
يقطف عبق ودم أيار ….

الرمانة كنز ..
جني المرأة العجوز
الذي حدث الطفلة روزا
في الغابة المنعزلة ..
الجني ذي اللحية البيضاء ..
والثياب الذاهية ..
إلهاََ الكنز الذي تحرسه
الاوراق الخضراء ..
كنز من أحجار ثمنية
ضمها في حناياه
ذهب غامض ….

السنبلة هي الخبز ..
هي المسيح
متجسدا في الحياة والمـــوت ….

شجرة الزيتون .. هي رسوخ
القوة والعمل ….

التفاحة هي المتعة الجسدية ..
فاكهة الخطيئة الأبدية ..
قطرة.. من عصور بعيدة
ترافقت مع الشيطان ….

البرتقالة هي حزن
زهرتها المدنسة ..

حيث يصبح ناراََ وذهباََ
ما كان نقيا أبيض ….

الكرمة هي الغلمة ..
تنعقد في الصيف ..
وتقطف منها الكنيسة ببركتها..
خمراََ مقدساََ….

الكستناء هي طمأنينة البيت ..
أشياء الزمن البعيد ..
دفء أحتراق حطبات عتيقة ..
غرباء تائهون ….

البلوطة هي الشعر الصافي
للزمن القديم ..
والسفرجل الذهبي الشاحب ..
نقاء العافية ….

لكن الرمانة هي الدم ..
دم السماء المقدس

المزيد


إنّني شهيدٌ لمَشهَدٍ ليس مني؛

يناير 8th, 2008 كتبها علي الربيعي نشر في , شعر

عَرَفتُ امرأة

 ثيودور ريتكه

ترجمة: شريف بُقنه الشّهراني

 

عَرَفتُ امرأةً، مُذهِلةٌ في عظامِها،
حين تنهّدَت الطيورُ الصغيرة، ستَتوق هي للتنهّد إليهم؛
آه، عندَما تحرّكت، تحرّكت مَسَاراتٍ مُتعدّدةٍ عن الواحدة:
الأشكالُ لما قد يَحْتويه وعاءٌ نيّر!
و عن انتقائها الكريم لايتكلّم غير الآلهة فقط،
أو شعراء انجليز تربّوا في اليونان
(أتمنّى أن أجعلَهُم ينشدون في الجَوْقة، من الخدّ حتى الخدّ)

كيف رحَلت أمانيها! ارتَطمَت بذقني،
علّمتني كيف أتَدوّر، و بالعكس أتَدوّر، و أقِف؛
علّمتني كيف أمسّ تلك البشرة البيضاء المُموّجة:
قَضَمْتُ بدَعَةٍ من يَدِها الحائرة؛
فكانت المِنجَل؛ و أنا، المَسكينُ أنا، الخليع،
أجيءُ ورائها لأجلها الرّهيف
(يالهُ من عبوس مُذهل نحنُ اقترفناه.)

الحب كأنَّه إوَزّة، تُحبُّ إوَزّة:
بشفتيها الكاملتين زَمّت المُلاحظةَ الضّالة و وثّقت؛
لعَبَتْها بسُرعة، لَعَبتها بخِفّة و رَفّة؛
كانت عيناي تتلمّعان عند ركبتيها المنسابتين؛
استطاعت أجزاءها المبعثرة أن تُكوّن طمَأنينة ناجِزة،
أو رَعْشة ورْك مع أنْفٍ يتحرّك
(تحرَّكت في دوائر، و تلكَ الدوائرُ تحرّكت)

دَع الحَبّة تستحيلُ عُشْبة، والعُشبُ يتح


المزيد


تاركين كِسرةَ الخبز التي أخطأتها قبلاتهم

يناير 6th, 2008 كتبها علي الربيعي نشر في , شعر

أريـد أن أمـوت
آني سيكستون (1928-1974)
ترجمة: د. شريف بُقنه الشهراني

(كتبت آني سيكستون هذه القصيدة للإجابة عن السؤال الذي وجهه العالم لها و صديقتها سيلفيا بلاث وغيرها من الانتحاريين (لماذا تريد قتل نفسك!)،  ولعلنا الآن وبعد زمن طويل  صياغة السؤال لنقول بأسى و إجلال؛ لماذا فعلت ذلك! و هاهي تجيب هنا.. . ) المترجم

بما أنكم تسألون، فلا أتذكّر معظم الأيام.
أسير في لباسي، لا أشعرُ بزخم الرّحيل.
حينها يعود ذاك الشّبق الذي لا يسمّى.

حتّى و إن لم يكن لدي شيءٌ ضد الحياة.
فأنا أعرف جيّدا شفير الأعشاب التي تذكرون,
ذاك الأثاث الذي وضعتم تحت حرقة الشمس.

غير أنّ الانتحارات لها لغتها الخاصّة.
تماماً مثل النجّار
يريد أن يعرف كيف يستخدم الأدوات،
لكنّه لم يسأل مطلقاً لماذا يبني!.

لمرّتين وببساطة أعلنتُ نَفْسي,
امتلكت العدُوْ, ابتلعت العُدو,
وعلى مَرْكبه أخذت معي سِحْره.

وفي هذه الطريق، مُثقلة و مُستغرقة
أدفأ من الزيت أو الماء,
أنا قد استرحت,
وسال من فوهة فمي لعاب.

لم أفكّر في جسدي عندَ وخزة الإبرة.
حتّى قرنيّتي وما بقي في من بَوْل، اختفى.
الانتحارات كانت قد خانت الجسَد مسبقاً.

اليافعون لا يموتون ف

المزيد


لنا قمح نربيه و نسقيه ندى اجسادنا

ديسمبر 12th, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , شعر

عابرون في كلام عابر

شعر محمود درويش

 

 

ايها المارون في الكلمات العابرة
احملوا أسمائكم وانصرفوا
وأسحبوا ساعاتكم من وقتنا ،و أنصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة
و خذوا ما شئتم من صور،كي تعرفوا
انكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من ارضنا سقف السماء 

ايها المارون بين الكلمات العابرة 
منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا 
منكم دبابة اخرى- ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص..و انصرفوا
وعلينا ،نحن، ان نحرس ورد الشهداء 
و علينا ،نحن، ان نحيا كما نحن نشاء

ايها المارون بين الكلمات العابرة
كالغبار المر مروا اينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
خلنا في ارضنا ما نعمل 
و لنا قمح نربيه و نسقيه ندى اجسادنا 
:و لنا ما ليس يرضيكم هنا
حجر.. او خجل
فخذوا الماضي،اذا شئتم الىسوق التحف
و اعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، ان شئتم 
على صحن خزف
لناما ليس يرضيكم ،لنا المستقبل ولنا في ارضنا ما نعمل

ايها المارون بين الكلمات العابره
كدسوا اوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا
واعيدوا عقرب الوقت الى شرعية العجل المقدس
!او الى توقيت موسيقىمسدس
فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم : وطن ينزف و شعبا ينزف 
وطنا يصلح للنسيان او للذاكرة
ايها المارون بين الكلمات

المزيد


لا شىْ إلا أنتظار مرير

ديسمبر 9th, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , شعر

رؤيا

للشاعر محمد الفيتوري

 

خارجاً من دمائك
تبحث عن وطن فيك
مستغرقا في الدموع
وطن ربما ضعت خوفاً عليه
وأمعنت في التِّيه.كى لا يضيع
أهو تلك الطقوس؟
!التي ألبستك طحالِبها في عصور الصقيع
أهُو تلك المدائن؟
تعشق زوارها ، ثم تصلبهم فى خشوع
أهو تلك الشموس ؟
التي هجعت فيك
حالمة بمجىءِ الربيع
أهُو أَنت؟
وقد أبصرتك العيون
!وَأبصرتها في ضباب الشموع
***
خارجاً من غيابك
لا قمر في الغياب
ولا مطر في الحضور
مثلما أنت في حفلة العُرس والموت
لا شىْ إلا أنتظار مرير
وانحناء’’ حزين على حافة الشعر
في ليل هذا الشتاء الكبير
ترقب الأفق المتداخل
في أفُقٍ لم يزال عابراً في الأثير
رُبَّما لم تكن
ربما كنت في نحلة الماء
أو يرقات الج

المزيد


أهديها إلى مجهول //

ديسمبر 4th, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , شعر

إبتســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم
للشاعرالليبي الكبير محمد الشلطامي

إن يكن َيعتم فى القبو

الظلام
وتموج الريح فى الافق

وينهار المدى
تحت أقدامك فى الليل وتبدو
شرفات الليل كالقار،
ويشتد على قلبك وقع العاصفة
وانطفت اضواءُ هذا الكون فى العين ،
وذابت
فى هباء الارصفة
وبدا الكون كأن لم يعرفك
وغدت ُتنكرك الأعين
من رهبتها
وسرى اسمك كالتهمة فى
كل مكان
وبدا حارسك الابله موتورا غبيا
فأبتسم للاعين البُله..فقد صرت نبيا

المزيد


أنا إنسان: قصير العمر

نوفمبر 19th, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , شعر

عيناك وطن البرق والدمع
مختارات من شعر أوكتابيوباث
ترجمة : د. محمود السيد علي

عيناك

عيناك وطن البرق والدمع،
صمت بلا ريح، بحر بلا موج،
وحوش ذهبية ناعسة، طيور حبيسة،
زبرجدزنديق كالحقيقة،
خريف في باحة الغاب حيث النور يغني
على كتف شجرة أوراقها طيور،
شاطئ يلقاه الصبح مرصع بالعيون،
سلة فواكه نار،
أكذوبة تقيم
مرايا هذا العالم،أبواب الآخر
لبحر الظهير نبض هادئ
مطلق يرمش
قفار.

***

لمس

يداي
تفتح ستائر كيانك
تكسيك عريا آخر
تكشف من جسدك أجسادا
يداي
تختلق من جسدك جسداً آخر.

***
بقاء

-1-
سماء سوداء
أرض صفراء
مزق الديك الليل
ينهض الماء ويسأل عن الساعة
تنتفض الريح وتسأل عنك
يمر جواد أبيض

-2-
كالغاب في فراش من أوراق
تنامين في فراشك من مطر
تغنين في فراشك من رياح
تُقَبَّلين في فراشك من شرر

-3-
رائحة حميمة وافرة
من كثرة الأيدي جسد
على قَدٍ خفي بياض فريد

-4-
تحدثي اسمعي أجيبي
ما يقول الرعد عن الغاب

-5-
أدخل من عينيك
تخرجين من فمي
تنامين في دمي
استيقظ في جبينك

-6-
أحدثك لغة الحجر
(تردين بأخضر مقطع الكلم)
أحدثك لغة الثلج
(تردين بمروحة من نحل)
أحدثك لغة الماء
(تردين بزورق من برق)
أحدثك لغة الدم
(تردين ببرج من أطيار)

***

الآخر

اختلق وجها.
خلفه
عاش، مات، بعث
كثيرا.
اليوم تجاعيده.
تجاعيده با وجه.

***

كونشرتو في الحديقة

أمطرت.
الساعة عين بلا أبعاد.
نسير فيها ظلالا.
نهر الموسيقى
يلج دمي.
إذا قلت: جسدا، يرد: ريحاً
إذا قلت: أرضاً، يرد: أين؟
العالم، زهرة مزدوجة، ينفتح،
حزن للمجيئ
بهجة للوجود.
أسير تائهاً في ذاتي.

***
إخاء

أنا إنسان: قصير العمر
والليل شاسع
أرفع البصر
تكتب النجوم
لا أفهم بل أدرك
أنني كلمة
يتهجاني الآن
كائن ما

***


*مقتطفات من كتاب "مختارات من شعر أوكتابيوباث" - دراسة وترجمة: د. محمود السيد علي - دار سعاد الصباح - 1993

أوكتابيوباث :31/3/1914-19/4/1998 .. المكسيك
يعد الوحيد من بين شعراء أمريكا اللاتينية، الناطقين باللغة الأسبانية، الذي يقدم إسهاما يثري به نظرية الشعر.
بالإضافة إلى ذلك فقد حاز جائزة نوبل في الآداب.
ولد لأسرة عريقة النسب ارتبطت بالثورة المكسيكية التي اندلعت في العقد الثاني من القرن العشرين. وقد تلقى أوكتابيو باث تعليمه الأولي بالمكسيك العاصمة، في ظل مناخ سياسي متوتر، وفي تلك المرحلة شارك في المظاهرات حيث تم القبض عليه خلال تلك المشاركات مرتين.
انتقل أوكتابيوباث عام 1930 إلى المدرسة ما قبل الجامعية، وأثناء ذلك شارك في " اتحاد الطلبة من أجل العمال"، للدفاع عن حقوق العمال.
بدأ نشاطه الأدبي في سن السابعة عشرة، حيث أسس مع عدد آخر من الزملاء مجلة طليعية باسم "باراندال" عام 1931، نشر من خلالها محاولاته الشعرية الأولى.
في عام 1933 كان قد بلغ من العمر 19 عام، وحينئذ نشر ديوانه الأول بعنوان "قمر بري"، وفي نفس العام شارك زملاء له في تأسيس مجلة " فصول وادي المكسيك".
في سن الثالثة والعشرين، يهجر منزل أسرته، ويترك الدراسة بكلية الآداب، ويرحل إلى إقليم "يو كاتان" ليعمل في التدريس للعمال والفلاحين.
رحل باث إلى أسبانيا عام 1937 ليشارك في مؤتمر "الكتاب المعادون للفاشية"، وأثناء ذلك أيضا قام بزيارة خاطفة إلى باريس، وهناك ات

المزيد


(امرأة غريقة علي شاطئ طريفة

أكتوبر 16th, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , شعر

  قصائد للشاعرة الإسبانية دولورس ألبيرولا
  ترجمة : خالد الريسوني
 

رسالة إلي لويس ثيرنودا

لست أدري هل هذا، النسغ الذي أرثه الآن،
قادر علي اسمك، أن أكون قادرا عليك
ولا أدري الآن إن كانت عيناي، حنينهما
حنين شجرة قادمة وقد هوت،
يمسك شرك أشعارك،
لكني أقرأ ليلا تحذيرك،
الذي ما زال مماثلا،
العالم لم يتغير ووحدها
المهارات غدت أخري، حينما أقرأ
يهدهدني ذلك الألم الذي أخضعته
في كلماتك البيضاء
توجعني الحياة التي عشتها
وتعود لتعيشها، فحزنك
هو حزني ذاته. أحجار صلبة
تتهم الذروة، إن تتهم،
فأياد صلبة تحفظ سيرتك.
أتسكع في العوالم السفلي التي تسكعت
بها وفي الصوت ظمأ،
وبين الظلال العشق الخفي،
الغناء الجلي
الذي يرغب في التحدث عنه لكن
العالم لا يسمعه.
وفي المدن يطفو أيضا
ذلك الذي أغرق اشتهاءك
وما تزال هنالك أنهار
سينهيها الزمن فقط.
لكن وبعد هكذا، في صمت،
حينما يبرز الليل هذا البول
لعابري السبيل المعتوهين، وهوما لا أفهمه أيضا
أغرق ذاتي في كلماتكه وأحسك
تهد أحشائي
مضت أعوام وأنا لا أفهم العالم أيضا
وانتظر اليد التي تمسك
الكائن الذي باسمك يحيا، الآن،
التعب ذاته الذي أحيا فيه.
لكن سوف يأتي الآخرون
أولئك الذين يفتحون الكتاب ويختزلونه
في جرح واحد، هذا الحكم القاضي
بأن نلقي في الحب كل الأشعار.
لو مرة ترتفع الشاهدة، حيث سيكون
النسيان ذكري لشيء ما ضاع في الحجر،
وألقاك،
التمس من الآلهة ألا تهد
الذاكرة مجددا، لأنه حينها ستكتسب
يدي فيك قيمتهاـ وما بين البنفسج
والحراشف التي كانت غمنا
سوف أستطيع أن أصرخ أيضا بأني أتيت لأجل ذلك
لربما لا يموت من لم يعش
باعثا جد مرتفع في وجوده.

صورة بغبشة
(امرأة غريقة علي شاطئ طريفة)

لو كنت وصلت اليوم في قطار
لو كنت وصلت هذا الصباح، مبكرا
مبكرا جدا في قطار.
لو كنت وصلت مثقلة، مثقلة جدا،
جدا، شبه تائهة، في قطار المسافرين مرعب
لمسافرين صينيين أو بيض مثلي،
لمراكب مبثورة مرعبة.
لطائرات ساقطة لسيارات ، مسافري
سيارات الأيرباك
وكنت سأقول لكم - صدفة -
أنا ابنة ابنة الإبنة لشخص
سليل مباشر لإبن رشد
ووالد جدتي حلولي أيضا
أو قريب ما للسليل ذاته لقحطان محمد الشعبي
لكن لا، "عدم القول، لربما عدم التلفظ "
لست أستطيع أن أحكي لكم أن إسمي
من السلالة المعتادة للجنوب
سلالة من لحم وأطمار،
من سجاد نسج بعرق الجنوب،
من زمن خواتم صنعت من دهن الإبل
من حجب وجهي الأبيض القاتم،
بمرآتين سوداوين مثل قمارين
اللوحة يبرز دمعتان لكلتيهما من كلؤلؤتين
من أن تبصصق ضد ريح الشمال
كبشا من طيوب رمزية
ومن أن تبصق الكلمات حين نزولك من هذا القطار
زمن أن تبصق صمت مسافرين بيض
معتمين مثل الليل حين يفترسون البحر
ومن أن تبصق العديد من الشعوب،
والعديد من المناطق
الموبوءة ، بالطاعون، بذباب علي شفاه
الأطفال ودون ماء،
بواحات خوف مشتعلات من الغضب
ومن أن تبص


المزيد


حانت اللحظة

أكتوبر 13th, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , شعر

حانت اللحظة
باول تسيلان 
  

أخيراً، حانتِ اللحظةُ أمامَ المرايا التي تغطّي جدران البيت الخارجيّة حيثما هجرتِ عشيقكِ، أشعثَ الشَّعر أبداً. حانَ وقتُ رفعِ رايتكِ السّوداءَ في أعالي الأكاسيا المتفتّحةِ قبل أوانها.تستطيعينَ سماعِ الموسيقي القاسيّة الحادّةِ لفيلقِ العُميانِ الوحيدِ الذي ظلَّ وفيّاً لكِ. ترتدينَ قناعكِ، تربطينَ شريطاً أسودَ بأكمامِ لباسكِ الشَّاحبِ كالموتي وترتقينَ الشَّجر تعانقكِ ثنياتُ الرّايةِ.
وحينَ يبدأ التحليقُ تعومينَ علي ظهركِ فتنحني مرايا البيتِ فوقكِ لتنزع ظلّكِ وتسقطُ النّجومُ فتمزّق قناعكِ وتفرُّ عيونكِ نحو قلبكِ حيثُ يشعلُ شجرُ الجُمّيزِ أوراقَهُ وتحتشدُ النجومُ حتّي آخرِ نجمةٍ والموتُ، كذلكَـ العصفورُ الأصغرُـ المتجاذب حولكِ فيما فمكِ الحالمُ يلفظُ اسمكِ.
 

————–

ميشيل دلفيل - السّفير - 2003/06/14

المزيد


لم أعد أنتمي إلى الإنسانية

أكتوبر 11th, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , شعر

يلزمني كائنات تشبهني
لوتريامون
  

يلزمني كائنات تشبهني
 
أنا لا أحب النساء! ولا حتى الخنثاويين! يلزمني كائنات تشبهني، يكون النبل البشري مطبوعاً على جبهتها بحروف أكثر وضوحاً وثباتاً! هل أنتم متأكدون أن اولئك اللواتي يحملن شَعراً طويلاً، هن من نفس طبيعتي؟ أنا لا اعتقد ذلك، ولن اتخلى عن رأيي. إن رضاباً أجاجاً يسيل من فمي، لا أعرف لماذا. من يريد أن يمتصه لي، كيما اتخلص منه؟ انه يصعد… انه يصعد دائماًَ! اعرف ما هو. لقد لاحظت أني، عندما أشرب من الحلق دم الذين يضطعجون قربي (من الخطأ اعتباري هامّة، لأن هذا الاسم يطلقونه على الأموات الذين يخرجون من قبورهم؛ أما أنا فاني حي)، ألفظ في اليوم التالي قسماً من هذا الدم من فمي: هذا هو تفسير الرضاب المنتن، ماذا يريدوني أن أفعل، إذا كانت الأعضاء، وقد اضعفتها الرذيلة، ترفض انجاز مهمات هضم الغذاء؟ لكن لا تكشفوا عن اعترافاتي لأحد. إني لا أقول لكم ذلك لأجلي أنا، بل لأجلكم و لأجل الآخرين، بغية أن تحفظ هبية السر، ضمن حدود الواجب والفضيلة، اولئك، الذين قد تسوِّل لهم نفسهم الاقتداء بي، ممغنطين بكهرباء المجهول. تكرَّموا بتأمل فمي (لست أملك، الآن، الوقت لاستعمال عبارة مجاملة أطول)؛ انه يذهلكم لأول وهلة بمظهر تركبيه، دون أن يحملكم على تشبيهه بالأفعى؛ هذا لأني أقلّص نسيجه إلى آخر مدى لكي أقنع الناس بأني أتمتع بطبع بارد. انكم لا تجهلون أنه على النقيض من ذلك تماماً. ليتني استطيع أن انظر عبر هذه الصفحات الملائكية إلى وجه ذاك الذي يقرأني. إذا كان لم يتجاوز المراهقة فليقترب. شدني اليك، ولا تخش أن توجعني، فلنضيِّق تدريجياً روابط عضلاتنا أكثر. اشعر انه لا جدوى من الإلحاح؛ ان كثافة صفحة الورق هذه الافتة للنظر لأكثر من حجة، هي مانع أكبر ما يكون لعملية اتصالنا الكامل.

لم أعد أنتمي إلى الإنسانية

 

كنتُ قد نمت على الشاطئ الصخري, إنْ ذاك الذي طارد، خلال يوم، النعامة عبر الصحراء، دون أن يتمكن من بلوغها، لم يتسنَّ له الوقت كي يتناول غذاءً، ويغمض عينيه. إذا كان هو الذي يقرأني، فإنّه جدير بأن يحزر، عند الاقتضاء، أي رقاد يثقل عليّ. لكن عندما تكون العاصفة قد دفعت سفينة عامودياً، براحةِ يدها، حتّى أعماق البحر، فإنه إذا لم يبقَ من كلّ طاقم الملاحة على الطوف سوى رجل واحد، منهوك من التعب والحرمانات من كلّ نوع؛ إذا أرجحَه الموجُ، كحطام سفينة، خلال ساعات أطول من حياة إنسان؛ وإذا لمحت فرقاطة راحت تمخر فيما بعد هذه المناطق الكئيبة بغطاستها المصدوعة، الشقيَّ الذي يُجيل فوق الأقيانوس هيكله العظمي الناحل، وحملت إليه نجدةً كادت أن تكون متأخرة، فإني أعتقد أن هذا الغريقَ سيحزر أفضل أيضاً إلى أي درجة وصل خدرُ حواسي. إنّ المغنطسية والبنج، عندما يكلفان نفسهما عناء ذلك، يعرفان أحياناً أن يولدا مثل هذه التخشبات البليدة، التي ليس هناك أي شبه بينها وبين الموت: ستكون كذبة كبيرة أن نقول ذلك. لكن فلنصل رأساً إلى الحلم، كي لا يأخذ نافذو الصبر، الجائعون إلى هذه الأنواع من القراءات، يزمجرون غضباً، كسرب من حيتان العنبر الكبيرة الرأس التي تتقاتل فيما بينها من أجل أنثى حبلى. كنتُ أحلم أني قد دخلت في جسد خنزير، لم يكن سهلاً علي الخروج منه، وأني كنت أمرمغ وبري في أكره المستنقعات. هل كانت هذه مكافأة؟ لم أعد أنتمي إلى الإنسانية، وهذا موضوع رغباتي! فيما يختص بي، لقد فهمت التأويل هكذا، وشعرت من جراء ذلك بفرح أكثر من عميق. ومع ذلك، رحت أتقصّى بهمّة أي فعل فضيلة أنجزته كي أستحق، من جانب العناية الإلهية، هذه الخطوة العظيمة. الآنَ وقد استعرضتُ في ذاكرتي مختلف مراحل هذا التسطّح المريع فوق بطن الصوَّان، الذي مرّ خلاله المدُّ والجزر، من دون أن أدرك ذلك، مرتين، فوق مزيج يتعذّر إنقاصه من المادة الميتة واللحم الحي، فأنه قد لا يخلو من الفائدة أن أعلن أن هذا التدهور لم يكن على الأرجح سوى قصاص، أنزلته بي العدالة الإلهية. لكن مَن الذي يعرف حاجاته الحميمة أو سبب أفراحه المفسدة؟ إنّ الإنمساخ لم يظهر قط لعينيّ إلاّ كدويّ عالٍ وشهم لفرح كامل، كنتُ أنتظره منذ أمد بعيد. لقد جاء أخيراً اليوم الذي صرت فيه خنزيراً! جرّبت أضراسي على لحاء الأشجار؛ فنطيستي كنت أتأملها بلذة. لم يبقَ أدنى جزءٍ من ألوهة: عرفت أن أرفعَ روحي حتّى العلو الشاهق لهذه الشهوة الحسيّة الفائقة للوصف. اسمعوني إذنْ، ولا تحمروا، يا رسوم الجمال الساخرة التي لا تنفد، الذين تأخذون عن جد النهيق المضحك لروحكم، الجديرة بالاحتقار إلى أقصى حد، والذين لا يفهمون لماذا استمرأ العلي- القدير، في لحظة نادرة من التهريج الممتاز، الذي لا يتجاوز، طبعاً، قوانين الهزل العامة الكبرى، لماذا استمرأ المتعة العجيبة في أن يعمر كوكباً متحيّراً بكائنات غريبة ومجهرية، يسمونها بشرية، وتشبه مادة المرجان القرمزي. لاشك، إنكم على حق في أن تحمرّوا، وأنتم عظم وشحم، لكن اسمعوني. إنّي لا ابتهل إلى ذكائكم؛ ستجعلونه يبصق دماً بسبب الكره الذي يكنّه لكم: انسوه، وكونوا منطقيين مع أنفسكم… هنا، لا إكراه بعد. عندما كنت أريد أن أقتل، كنت أقتل؛ وهذا الأمر، حتّى، حصل لي مراراً، ولم يردعني أحد عنه. القوانين كانت تلاحقني بعد بانتقامها، مع أني لم أهاجم الجنس الذي هجرته بكل هذا الهدوء؛ لكن ضميري لم يكن يوجّه لي


المزيد


التالي