ويتذكر كامو في إحدى التبادلات فكرة سارتر المشهورة عنه وهي أن الفرنسين لم يكونوا أكثر حرية

يناير 7th, 2008 كتبها علي الربيعي نشر في , كتب

سارتر والبير كامو

صداقة هجومية بدأت بارتجالات الفلاسفة

خطير هو هذا الكتاب الذي صدر عن سلسلة عالم المعرفة والذي حمل عنوان ((كامي وسارتر)) - قصة الصداقة والصراع الذي أنهاها - وهو من تأليف ((رونالد أرونسون)) وترجمة ((شوقي جلال)).
ولأرنسون - وهو أستاذ البحوث البينية في جامعة (wayne state)، كتب أخرى عن سارتر منها: ((الحقيقة والوجود عند سارتر - النقد الثاني لسارتر)) أي أنه من المتخصصين بالأدب الفرنسي وتاريخه.
وإذ عدنا الى المقدمة التي كتبها الأستاذ ((شوقي جلال)) الكتاب فسنقرأ أن ((ألبير كامي وجان بول سارتر)) مفكران مبدعان في تنوع : في الأدب والفلسفة وفي الرواية والمسرح وفي السياسة والصحافة.
وكذا في المقاومة صاغا إطار الفكر الثقافي الذي دار في فلكه المثقفون في العالم إبان الحرب العالمية وبعدها على مدى الحرب الباردة.
إتفقا وتحالفا وإختلفا وتباعدا ودارت بينهما معارك فكرية هي شهادة على ثقافة عصر وعلى كل ما عاشته ثقافة العالم من توتر وأمل وإحباط وظلت الصداقة والإعجاب المتبادل ثم الخصومة والقطيعة والصراع قصة غير معروفة بالكامل.
أنها قصة الصراع السياسي والفكري على الصعيد العالمي… وقصة الصراع بين السياسة والأخلاق… بين متغيرات السياسة وثوابت الأخلاق… تقاسماً مع موقف سياسي العالم: سارتر أم كامي؟.. مع السياسة  والوسيلة أم الأخلاق والمبادئ… مع العنف طريقاً للحرية أم الحرية وسيلة وغاية للبناء والتقدم… أم هناك موقف ثالث؟… ثم بين المترجم إن هذا الكتاب هو دراما واقعية معززة بالوثائق والسيرة الذاتية وشهادات الكتاب والمفكرين… عن قصة (صداقة) البير كامي وسارتر وصراعهما المرير، وقد وضعت مفردة (صداقة) بين قوسين لأنها ستبشر وأرجو أن نكمل قراءة الكتاب بدقة والكثير من الإلتباس.
هل كان كامي وسارتر صديقين حميمين بمعنى الصداقة الحقة البعيدة عن التحسس والتحاسد والضغائن والقائمة على التضحية والمحبة العميقة؟.
لم يستطع المترجم في مقدمته إلتقاط ما هو غاطس تحت سطح العلاقة بين هذين المفكرين البارزين وهو الأمر ليس من واجبه بالتأكيد لكن المؤلف وهو مختص بالأدب الفرنسي كما قلت كان متردداً بالأفصاح وبصورة قاطعة عن أمرين:
الأول: أن العلاقة بين سارتر وكامي كانت علاقة صراع ومنافسة منذ البداية.
والثاني: هو أن موقف سارتر الهجومي ومقالته الشهيرة ضد كامي كانت سبباً أساسيا في تأزم شخصية الأخيرة وتصعيد سلوك الإنتحاري الهادف إلى تدمير الذات وتوتر علاقاته مع الأخرين.
لنعد إلى التذييل الذي ختم به ((أرونسون)) كتابه والذي إستعرض فيه مسرحية لم تنشر لألبير كامي هي ((ارتجالات الفلاسفة)) وهي مسرحية من فصل واحد كتبها كامي في العام 1946 ويصفها المؤلف بأنها شديدة الجاذبية ومسلية وزاخرة بالتلميحات عن سارتر وكانت محفوظة لدى ((كاترين كامي)) إبنة كامي.
تتحدث المسرحية عن السيد ((فين)) وهو صيدلاني وعمدة ريفي يزور بائعا جوالا يروج لمذاهب جديدة هو مسيو نيانت (والتي تعني العدم) فمن أخر باريس أو فرنسا سيتجه إليه فكر الناس عند سماع أسم نيانيت وهو الاسم المختار عمدا من سفر سارتر العظيم؟ ويخدع نيانت فين لإنجيل جديد الذي يحمله معه من باريس ويتضمن السفر الكبير الذي يكدسه نيانت حوله وهذا تلميح شبه واضح في كتاب سارتر الشهير ((الوجود والعدم)).
ويقول فين لأبنته (صوفي) أن صديقها ((ميلوسين)) سوف يطلب منها إذا كان يحبها حقاً أن يشاركها غرفتها وقد يفضي هذا الى إنجاب طفل سفاحا وهنا يحاكي كامي تأكيد سارتر الفلسفي على المواقف المتطرفة ويلعب بشكل مباشر بكتاب سارتر ((عصر العقل)) الذي أحدث إثارة أدبية في خريف العام 1945 ويخبر السيد فين أبنته ان فتاها لا يمكن ان يحبها من دون إلتزامات، ولن يكون ملتزماً دون أن يصفها في موقف مروع.
ويتذكر كامو في إحدى التبادلات فكرة سارتر المشهورة عنه وهي أن الفرنسين لم يكونوا أكثر حرية ما كانوا عليه في ظل الإحتلال الألماني وهو ما يتمثل في قول (نيانت) أن حرية الفرد رهن بلكونه مقهورا… وها هنا تلميح واضح بواحدة من أشهر مسرحيات سارتر حيث يتسلى كامي بفكرتها وهي أن الجحيم هو الأخرون… المهم: هل كان كامو كما يتساءل ((أرونسون)) يقصد الدعابة نقط؟ أم أن المسرحية تلمح من طرف خفي إلى ما سوف يكون فيما بعد من تباعد حاد بين الرجلين بل ربما يشير إلى تصدع العلاقة والإفتراق؟… لا اعلم لما يتساءل المؤلف في خاتمة كتابه بهذه الطريقة وهو الذي ساق عشرات الأمثلة والوقائع التي تؤكد أن علاقة كامي - سارتر كان محكوما عليها بالفشل وان تنتهي بصراع منذ البدا

المزيد


ويشير الباحث إلي عدم أهمية وجود التفعيلة في بناء القصيدة

ديسمبر 9th, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , كتب

50 عاما من تحولات القصيدة العربية

محمد الحمامصي

 يأخذ هذا الكتاب (تحولات القصيدة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين) الصادر هذا الأسبوع عن سلسلة كتابات نقدية عن هيئة قصور الثقافة للناقد والشاعر د. صلاح العايدي أستاذ النقد الأدبيبجامعة عين شمس، علي عاتقه منهجا علميا في بحث ملامح الشكل للشعر العربي الحديث ولتحولاته عبر عدة مداخل أهمها ما أسماه الباحث نفسه التشكيل الفني للقصيدة، فضلا عن أنه عني بالمركب المجازي والنحوي علي نحو ما واضعا في الاعتبار أن الوعي بهذا التشكيل وبدلالاته وتحولاته يعد ملمحا نقديا معاصرا لا مناص من الدخول إلي غياهبه لسبر أغواره.
ويري الباحث أنه لا نستطيع أن ندعي أن نموذج التفعيلة انتهي أو بطلت قيمته الفنية بوفاة ممثليه الكبار، وبالمثل لا نزعم أن قصيدة السبعينيات تراجعت إلي الظل بتحول أكثر شعرائها إلي اصطناع نموذج قصيدة النثر في تطورها الأخير ومن ثم فإن من الخير أن ننظر إلي القصيدة العربية في تاريخها الطويل والحداثي خاصة بوصفها مجموعة من النماذج، أي مجموعة من التشكيلات الفنية المتميزة تخص كل نموذج علي حدة، سواء كتب هذا النموذج شاعر ينتمي إلي جيل مبتدعه أو كان ينتمي إلي جيل أسبق.

ويشير الباحث إلي عدم أهمية وجود التفعيلة في بناء القصيدة إلا في حال استخدامها بوصفها عنصرا عضويا من عناصر بناء الدلالة وأن هذا ما اعتمد عليه شعراء الخمسينيات وكان عنوانا لتجاربهم، أما شعراء السبعينيات فقد جعلوا اللغة المغلقة عنوانا لتجاربهم لما أثبته النقد جملة من اعتماده علي هذا النحو الخاص من تشكيل الدلالة، أي بالاعتماد علي مخالفة التركيب الشائع في التعالقين النحوي والدلالي، أما النموذج الأخير والذي يعد آخر ما وصلت إليه القصيدة من تطور في رحلتها المحدثة، فقد اتخذ من التشكيل البصري لدلالته عنوانا رئيسا يميز تجاربه.
ويقول: في السبعينيات تحولت العلاقة بين المعنى / اللفظ ليكون اللفظ هو المركز الذي يحرك المعني، وبعبارة أخرى لم يعد المعني هو الذي يوجه اختيار اللفظ بل إن اللفظ هو الذي يحدد بايحاءاته تشكيل المعنى ومن ثم انتقلت صورة العالم من طبيعتها المفتوحة إلي طبيعة مغلقة، يمثل فيها عالم اللغة عالما موازيا للواقع، أما المرحلة الأخيرة فقد مضت أبعد من ذلك بهذا الحدس، ف

المزيد


هذا الكتاب، من حيث تصوره ومنهجه، جديد في تناول التاريخ، كحركة متصلة،

ديسمبر 6th, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , كتب

قصة الحضارة

وول ديورانت

ظلت الثقافة العربية- منذ كانت ثقافة- إنسانية، منفتحة على العالم انفتاحاً عضوياً ووظيفياً. فهي من حيث مقوماتها ودورها الحضاري محكوم عليها بهذا التواصل، الذي يشهد بها كل تاريخها المشرق. وفي هذا الإطار، كانت الخطة التي قررتها إدارة الثقافة، بالأمانة العامة للجامعة العربية، منذ وقت مبكر، حين كان إنشاؤها، أن تترجم إلى اللغة العربية، الأمهات، في كل مجال من مجالات الفكر والفن؛ وكانت هنام هيئة من كبار المثقفين الذين تستشيرهم الإدارة، تقوم على اختيار تلك الأمهات؛ وقد كان كتاب قصة الحضارة لمؤلفه وول ديورانت من الكتب التي اختيرت لترجمتها، وهذا الكتاب الجليل، يعتبر من الكتب القليلة التي أنصفت الحضارة العربية الإسلامية. فلقد اتسم كاتبه وول ديورانت بالروح الموضوعية، وبالمنهج العلمي، وبالالتزام الخلقي؛ وهو من الكتاب الغربيين القليلين الذين اعترفوا بفضل الحضارات الشرقية، وتأثيرها الكبير في الحضارة اليونانية واللاتينية، اللتين يعتبرهما المؤرخون، بداية الحضارة الإنسانية؛ وأن الإنسان، إنما خلق مع الحضارة اليونانية. وأهملوا كل تلك الروائع الفكرية في الفلسفة وفي الهندسة والعمارة وفي الطب وفي الصناعة وفي القانون والإدارة والاقتصاد، وفي الفنون

في مختلف أجناسها، كل ذلك جحده الغرب وأهمله في محاولة لإنكار الطبيعة السيالة للحضارة البشرية، ولتبادل الخبرات واتصال السعي الإنساني. ومن هنا فقد كان لهذا الكتاب أهميته العلمية والتاريخية.
إلا أن هذا الكتاب، من حيث تصوره ومنهجه، جديد في تناول التاريخ، كحركة متصلة، ويقدمه، في صورة تأليفية متكاملة، بما يعين على فهم فكري واضح لمسيرة التاريخ وللمعالم الحضارية ولمراحلها، جغرافياً وموضوعياً. فقد وصف التراث البشري، على هذا الأساس، في خمس مناطق، وبدأ أولاً بالتراث الشرقي، الذي ضم حضارات مصر والشرق الأدنى حتى وفاة الإسكندر، وفي الهند والصين واليابان إلى العهد الحاضر، ثم بالتراث الكلاسيكي، وهو يشمل تاريخ الحضارة في اليونان، وروما، وفي الشرق الأدنى الذي كان تحت السيادتين اليونانية والرومانية على التوالي، ثم عرض للتراث الوسيط، فذكر حضارة أوروبا الكاثوليكية والبروتستانتية، والإقطاعية، والحضارة البيزنطية، والحضارة الإسلامية واليهودية في آسيا وأفريقيا وإسبانيا، انتهاءً بالنهضة الإيطالية. ثم استعرض التاريخ الأوروبي، متمثلاً في التاريخ الحضاري للدول الأوروبية، منذ الإصلاح البروتستانتي إلى الثورة الفرنسية؛ وانتهى عرضه بالتراث الحديث الذي تناول تاريخ الاختراعات المادية والفكرية، بما في ذلك السياسة والعلوم والفلسفة والدين والأخلاق والأدب والفنون في أوروبا، منذ تولى نابليون الحكم إلى العصر الحاضر.
ويقول في مقدمته لهذا السفر الجليل، والدراسة الموسوعية المستوعبة، "إنه بدأ بآسيا، ليس لأن آسيا، كانت مسرحاً لأقدم مدنية معروفة وحسب، ولكن لأن تلك المدنيات كونت البطانة والأساس للحضارة اليونانية والرومانية، التي ظن خطأ، السير هنري مين، أنها المصدر الوحيد الذي استقى منه العصر الحديث، وسوف يدهشنا كم مخترعاً من ضروريات حياتنا، وكم من نظامنا الاقتصادي والسياسي وكم مما لدينا من علوم وآداب، ومن فلسفة ودين يرتد إلى مصر، والشرق.

وفي القرن العشرين، حيث تسرع السيادة الأوروبية إلى الانهيار، فإن الأمر يبدو وكأنه صراع شامل بين الشرق والغرب. وهنا نرى التعصب الأعمى الذي ساد كتابتنا التقليدية للتاريخ، التي تبدأ رواية التاريخ الحضاري للبشرية من اليونان وتلخص آسيا كلها في سطر واحد؛ لم تعد غلطة علمية، بل كان إخفاقاً ذريعاً في تصوير الواقع، ونقصاً فاضحاً في ذكائنا. إن المستقبل يولي وجهه شطر المحيط الهادي، فلا بد للعق أن يتابع خطاه".
ولقد نقلت هذه الفقرة الطويلة، من مقدمة المؤلف لأهميتها، ولأنها تعبر عن اتجاهه الفكري، ومنهجه العلمي.
هذا، ولقد استعان المؤلف في كتابته عن الحضارة العربية، بما تيسر له من المراجع المترجمة إلى اللغات الأوروبية، وهي مع قلتها، لا تسلم من الآفات، سواء من حيث اختيار تلك المراجع أو من حيث مستوى الترجمة التي تختلف من يد إلى يد، ضيقاً، سعة، دقة وتصرفاً؛ ولقد كان حسن رأيه في هذه الحضارة، وسلامة اتجاهه نحوها، في كل حين، عصمة له من الآراء المألوفة التي يرددها الكاتبون في هذا المجال…
ولقد ألقى هذا الوضع مسؤولية كبيرة، على المترجمين العرب، الذين هم، في الوقت نفسه، من كبار الأساتذة والمثقفين، فعمدوا إلى مراجعة النصوص وتوثيقها، وإلى ردها إلى أصولها، كما تصدوا بالتصحيح، لكل ما يبعد عن الحقيقة، فلم يكن هذا العمل في جوهره ترجمة من لغة إلى لغة فحسب، ولكنه كان عملاً فكرياً مستقلاً، وتعاملاً بصيراً مع المادة تصحيحاً وتوضيحاً. ويكفي أن يكون بين هؤلاء الأستاذ الكبير الدكتور زكي نجيب محمود الفيلسوف العربي، والأستاذ محمد بدران، والكتور عبد الحميد يونس، والأستاذ علي أدهم، والأستاذ فؤاد أندوراس، من أعلام الثقافة، الذين أدوا خدمة جليلة للفكر العربي، في تواصله مع الفكر العالمي.

وهكذا جاءت الترجمة العربية، مرجعاً أميناً موثوقاً به، يقدم خدمة ثقافية حقيقية للقراء العرب، ويسد حاجة قائمة في هذا المجال، كما كان في أصله معيناً، على تقديم الحضارة العربية، بصورة عادلة إلى القراء في العالم الخارجي…
ولم يكن لهذا المشروع الطموح أن يتحقق، لولا إيمان القائمين عليه بأهدافه الثقافية والقومية، فلقد بدأ المشروع، في الإدارة الثقافية في الأمانة العامة في الجامعة العربية مثل كثير من المشروعات الثقافية والتربوية، إلى أن قامت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في عام 1970، فآلت إليها، كل الأجهزة الثقافية في الجامعة العربية، وفي مقدمتها، الإدارة الثقافية، وانتقلت بذلك التزامات الإدارة الثقافية، ونشاطها، إلى المنظمة التي واصلت تمويل هذا المشروع والإنفاق على ترجمته. وقد صدر الكتاب في القاهرة، عن لجنة التأليف والترجمة والنشر التي يتوجه إليها الشكر في هذا المقام، في طبعتها الأولى (1965)، وقد صدر منها لغاية الآن اثنان وأربعون جزءاً. وتقوم دار الجيل حالياً بطبعها في بيروت في واحد وعشرين مجلداً بالاتفاق مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم…
وفي هذا المجال، فإننا نجدد الشكر المستحق لعلمائنا من كبار المثقفين والمفكرين الذين أشرفوا على نقل هذا الأثر الحضاري المتميز إلى اللغة العربية؛خدمة للتعاون العالمي في المجال الثقافي؛ وإغناءً للثقافة العربية، وعوناً للقارئ العربي.
والله، من وراء القصد مسؤول، أن ينفع به.
د. محيي الدين صابر
المدير العام
للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم
1408 هـ = 1988م

 كلمة المعرب

هذا الكتاب هو بمثابة المقدمة لمجلد ضخم وضعه "وِلْ ديورانت" في "التراث الشرقي" والمجلد الضخم بدوره هو الجزء الأول من خمسة أجزاء- لم تصدر كلها بعد- أخذ الكاتب نفسه بإخراجه ليبسط فيها قصة الحضارة منذ فجر التاريخ إلى يومنا الحاضر.
وقد قمت مع الأستاذ محمد بدران مراقب الثقافة العامة بوزارة المعارف، بترجمة المجلد الأول، بتكليف من جامعة الدول العربية، وسيصدر هذا المجلد في الترجمة العربية في خمسة أجزاء بالترتيب الآتي:
(1) نشأة الحضارة.
(2) الشرق الأدنى.
(3) الهند وجيرانها.
(4) الصين.
(5) اليابان.
وقد قام زميلي الأستاذ محمد بدران بترجمة الجزأين الثاني والرابع، وقمت بترجمة الأجزاء الثلاثة الأخرى- وهذه الأجزاء الخمسة كلها تحت الطبع؛ ونرجو أن يتم صدورها بعد حين قصير، حتى يتكامل بها عند القارئ العربي ترجمة المجلد الأول في الأصل الإنجليزي، وأدعو الله أن يهيئ لنا ظروفاً مواتية من العافية والفراغ، فننقل إلى العربية المجلدات الخمسة كلها، ليكون في مكتبتنا صورة وافية للحضارة الإنسانية في نشأتها وتطورها، فنرى كم نحن مدينون لأممٍ غيرنا بأسباب المدنية، وكم يدين لنا غيرنا.
ويسرني أن أنتهز هذه الفرصة لأذكر فضل أستاذنا الجليل الدكتور أحمد أمين بك في هذا العمل، فباعتباره مشرفاً على النشاط الثقافي لجامعة الدول العربية قرر أن يترجم هذا الكتاب، وباعتباره رئيساً للجنة للتأليف والترجمة والنشر رأى أن يُنشر على الوجه الذي يرى القارئ،
نسأل الله أن يهبنا في عملنا التوفيق والسداد.
زكي نجيب محمود
أكتوبر 1949م

 مقدمة المؤلف

حاولت في هذا الكتاب أن أنجز الجزء الأول من مهمة تبعث السرور في نفسي، كلفت بها نفسي منذ عشرين عاماً تقريباً تكليفاً دفعني إليه التهور، وهي أن أكتب تاريخاً للمدنيّة، أردت فيه أن أروي أكثر ما يمكن من النبأ في أقل ما يمكن من الصفحات، بحيث أقصّ في روايتي ما أدته العبقرية وما أداه دأب العاملين في ازدياد تراث الإنسانية الثقافي- وأن تكون قصتي مصحوبة بتأملاتي في العلل ووصف الخصائص وما ترتب من نتائج لما أصابه الاختراع من خطوات التقدم، ولأنواع النظم الاقتصادية، وللتجارب في ألوان الحكم، وما تعلقت به العقيدة الدينية من آمال، وما اعتور أخلاق الناس ومواضعاتهم من تغيرات، وما في الآداب من روائع، وما أصابه العلم من رُقى، وما أنتجته الفلسفة من حكمة، وما أبدعه الفن من آيات، ولست بحاجة إلى من يذكرني بأن هذا المشروع ضرب من الخبل، ولا إلى من يذكرني بأن مجرد تصور مثل هذا المشروع إمعان في غرور الم

المزيد


اللامنتمي هو الذي لا يكف عن الرغبة في الملاحظة و التجربة

ديسمبر 3rd, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , كتب

سقوط الحضارة
كولن ويلسون

ترجمة/أنيس زكي حسن



وقفت حائراً أمام الرف الذي يحمل مؤلفات كولن ويلسون لاختيار كتاب منها لأقوم بتلخيصة ، هل أختار أهم و أبرز مؤلفاته " اللامنتمي " أم أغرب كتبه " الانسان و قواه الخفيه" ام لأجمل كتبه " رحلة نحو البداية " و مروراً بضياع في سوهو ، و الشك ، والقفص الزجاجي ، و الحالم ، و اله التأمل ، و ما بعد الامنتمي ، و المعقول و اللا معقول في الأدب الحديث ، و الشعر والصوفيه ، وخفايا الحياة ، و بعد حيرة لم تدم طويلاً وجدت أصابعي تتسلل الى أول كتاب أبحرت من خلاله الى عالم كولن ويلسون و هو سقوط الحضارة .

حياتي الخاصة

و هي مقدمة الكتاب و فيها سيرة ذاتية لكولن ويلسون ، و يبدأ فيها من السؤال الذي حيره طويلاً و هو وصف الشخص القلق و تحوله الى لامنتمي فهو تارة يراه مجنونا يضع سكيناً في حقيبته السوداء و يفتخر بأنه عديم الضرر ، و تارة يراه حالماً لا يهمه الا فهم اسرار الطبيعة و قد أعترض كثيرون على هذا الاصطلاح اي " اللامنتمي " بيد أنه يزداد قناعة بالاصطلاح كلما توغل في التفسير ، و يصحبنا معه في رحلته للبحث عن اللامنتمي و تقديم شواهد له فنراه يقول : ان الحقيقة لا تستطيع أن تزيد من تركيز الحياة و انما هي تحطم الأوهام التي تجعل من الحياة أمراً يمكن احتماله ، و نراه يقول أن المؤثر الأول على أفكاري في السنوات التي كتبت فيها تلك المقالات الذاتية - عن الانسان - هو برنارد شو عندما سمعته يتحدث بكل بساطة عن هدف الحياة و يقول أنه يتمثل في الارادة الساعية من أجل فهم النفس . و يمضي بنا قدماً في رحلته الذهنية فنراه يقول : كنت قد رأيت العدمية في كتابٍ ما و سألت استاذ اللغة عما تعنيه هذه الكلمة فقال لي أنها الايمان بلا شيء و اعتقدت حالا بانني قد عثرت على كلمة تصف حالتي الذهنية و لكن حالتي لم تكت تتمثل في انعدام الايمان بأي شيء و انما كانت ايماناً فعلياً بلا شيء . و يكمل قائلاً عن شعوره الذاتي : ان معظم البشر يعيشون حياة كئيبة من الدرجة الثانية لانهم لا يعرفون مفهوم النظام الروحي و الذهني . و يكمل قائلا: لقد كنت أهرب من الشعور الكريه بانني قد صرت تماماً كما أرادني المجتمع أن أكون مجرد انسان آخر في بيت النمل الانساني . و نراه يقول : لن أضيع حياتي كما يضيعها هؤلاء و هذه المشكلة هي القوة الكامنة في استمراريتي على العيش و ما الكتابة الا اسلوب واحد من الاساليب التي اتبعها في حلها اما الجواب فيلوح انه كامن في تحقيق حالة ذهنية تدعى "الرؤيا" و لهذا فانني افضل أن أدرس قبل كل شيء مشكلة تضييع البشر لهذه الرؤى ، رؤيا نتشة على قمة التل و حقل الحنطة الخضراء الذي رسمه فان جوخ و ذكريات باسكال و طبق القوة الذي عرفه بوهمه لتلك اللحظات من البصيرة و الادراك الرائعين الذي يختفي فيهما هدف الحياة ، فالحياة استعداد هائل لشيء لن يحدث قط .

القسم الأول

الفصل الأول / تحليل الخيال

اللامنتمي هو الذي لا يكف عن الرغبة في الملاحظة و التجربة حتى اذا كان ذلك يعني تجربة الموت - اللامنتمي يعتقد أن البشر جميعاً يضيعون الحياة حين يعيشونها - اللامنتمي هو الذي يسيطر عليه مفهوم تفاهة الحياة - ان اللامنتمي يكف عن كونه لا منتمياً حين يشغله امراً ما ، حين تقلقه قلقاً جنونياً الحاجة الى الخلاص - و يكون اللا منتمي في مراحله الاولى حين لا يعرف نفسه او يفهم لماذا هو غير متفق مع بقية البشر تجعله كراهيته للبشر وللعالم شخصاً غير متزن غير لائق يتدفق بالحقد والحسد هستيرياً جباناً يتراجع مراعداً و يعتمد خلاصه على فهمه لنفسه و معرفته لها ، و لا يدرك الا حين يبدأ باكتشاف نفسه ان كرهه هو امر له ما يبرره انه رد فعل صحيح ضد عالم من المرضى - ان رؤيا اللامنتمي هي رؤيا العذاب و المرارة و الشقاء و الموت المفاجيء و انعدام الشعور بالامان لانه لديه دافع فطري الى ان يكون اكثر من مجرد انسان ، انها صفقة خاسرة ان يشتري المرء العالم و يفقد روحه . و يتمثل الجحيم الروحي في وضع الانسان الذي يتمتع بمواهب و قابليات كبيرة في وضعية يكون فيها مقيداً يشعر بالسأم و لا يستطيع ان يعبر عن نفسه ، و هذه هي وضعية اللامنتمي في العالم . اما الرؤيا اللاإنتمائية للكون فهي الادراك العميق للشقاء و الالم الذي يعتبر مناقضاً للعقلية التي تُبشر بفكرة الابادة بالجملة كما يجد اللا منتمي ان مفهوم الجحيم امراً عظيم القيمة لأن الالم هو ترياق ضد الحماقة الانسانية و هو يزيد الادراك و اهم ما يدركه اللامنتمي أن ادراكه بحاجة الى تركيز . و لا يستطيع اللامنتمي ان يتخلى عن اعتقاده بان البشر لا يتعلمون بالتجربة و لا يتعلمون الاشياء المهمة فعلا . ان الفلسفة تعني معرفة الانسان لكيفية العيش تحت ظل أقسى المقاييس و اشدها و اشد هذه المقاييس هي مقاييس اللامنتمي . و بعد ذلك يقدم لنا كولن ويلسون دراسة نفسية عن بعض الشعراء الذين يمثلون له التطبيق العملي لافكاره عن اللامنتمي

ريلكه
ان ريلكه يمثل الفشب بمختلف معانيه فلم يتوفر لريلكه ان يعرف موضع قدمه يوماً و قد ظل وحيداً غير قانع حتى النهاية . ثم يستعرض سريعاً حياة ريلكه ، ثم نراه يتحدث عن تأثير مؤلفات نيتشة في تبنيه لفكرة الانسان " السوبرمان " او الانسان الأسمى بل بلغ تأثره به حد أنه ذهب الى ميونخ لمقابلة سالمي الفتاة التي رفضت خطوبة نيتشة و قد كان نتشة مازال حياً آنذاك في عام 1899 الا انه كان مجنوناً و بعد هذه الزيارة تدفق ريلكه بقصائده الست والعشرين التي يتألف منها ديوانه الاول " كتاب الساعات " و كتب بعض القصص القصيرة بما فيها القصة الخلابة "انوشكا" التي تدور على فتاة ريفية ضعيفة العقل يغويها احدهم فتحمل و تقتل طفلها . ثم سافر بعدها الى روسيا و قابل تولستوي ، و يستمر كولن ويلسون في سرد احداث حياة ريلكه حتى نصل الى السؤال الاهم كيف كان ريلكه لا منتمياً فنراه يقول : أنه لم تكن هناك مآس شاذة في حياته كالمآسي التي عرفها نتشة و فن جوخ و ت ي لورانس الا ان البحث الدقيق يُظهر انه كان من وجهة نظر شديدة العمق اشد لا انتمائية من نيتشه والآخرين . ثم ينقل لنا الكثير من نصوص ريلكه التي تعبر عن لا انتمائيته و يرى كولن ويلسون ان مفتاح شخصية ريلكه في جملة "ان الحياة تكون فشلاً تعساً بالنسبة للانسان الحساس الذي يرى اعمق واكثر مما يجب " ثم يستطرد كولن ويلسون للاجابة عن سؤال مهم و هو كيف سيستخدم شاعر مثل ريلكه حكمة الشعر لتوجيه حياته الخاصة ، انه السؤال الاخلاقي الذي يصبح سؤالا وجودياً لعمق المحاولة الهادفة الى الاجابة عنه . ماذا سنفعل بحياتنا و نحن نعرف ان مقاييس اللامنتمي عالية دائماً ، و يعني النجاح و الفشل له معنيين جديدين تماما فاما النجاح العادي فانه يراه مسموماً لان ذلك ليس الا خوضاً في تفاهة العالم و تضيعاً لامكانية الرؤيا و ما اللامنتمي الا انسان عادي ارتفع الى مستوى غير طبيعي من الادراك و لذلك فان مفهومه للهدف يختلف عن مفاهيم غيره من البشر . و كلما اشتدت حيوية العقل زاد ادراكه للفشل و التكرار و التفاهه ، و يلوح سبب فشل ريلكه الى انه لم يستطع ان يفعل اي شيء غير ان يكتب الشعر ( اي ان يسجل حكمته) ثم ينساها او يحفظها في محل بارد حتى يعود لاستخدامها حين يمسك بالقلم من جديد ن و لم تكن لريلكه الارادة التي تمكنه من خلق حياته بتلك الحكمة ، و قد فشل في تحقيق هدفه و لم يقم بتجاربه الا من اجل الفن و الهدف الفني لا من أجل تجارب اعمق و اوسع .

رامبو
و يستعرض حياة الشاعر الفرنسي رامبو ثم يقول عنه : ان الازدراء يحرضه و يثيره كما ان التفاهه تكون بالنسبة اليه نقطة الانطلاق . كان يحلم بالاستمرار في تدمير حواسه بواسطة الشهوة و المخدرات و الخمر و العذاب كان يحلم باي شيء يمكن ان ينقذه من الدرجة الثانية في الحياة . و كان دافعه كامناً في فكرة انه لا بد من وجود طريقة أخرى ليعيش هذه الحياة بصورة كاملة . و قد شعر رامبو بأن الانسان يستطيع أن يمرن نفسه على رؤية الرؤى و ذلك بتدمير الحواس تدميراً طويلاً منظماً و هائلاً ، و يمكن ان يحدث هذا بقلب النظام الجسدي و العاطفي و ذلك بالانغماس المتعمد في تمرين طويل من الزهد أو الشرور . و لما بلغ رامبو السابعة عشر كتب اروع قصائده الزورق السكران و هي قصيدة طويلة تتحدى لغتها المركزة الترجمة ، هي اغنية غريبة تغنيها سفينة عائمة بلا هدى بعد ان قتل الهنود الحمر بحارتها ، ثم يمضي بنا كولن ويلسون الى علاقة رامبو بالشاعر الفرنسي فيرلين و هي علاقة شاذة لا تخلو من الغرابة - و لا يطيب لي ان انقلها لرشف المعاني - ثم نراه يقول : أن أعمق ما يشغر به اللامنتمي من خيبة هو شعوره بأن العالم عدوه و ان عليه ان يدخل المعركة وحيداً . أنه كان يفكر اكثر مما يجب و لم يكن قادران ان يكف عن التفكير و قد جرده هذا التفكير من كل مفاهيمه المباشرة عن العالم و جعله غير قادر على تجربة ايكائن آخر غير نفسه فأصبح سجين عقله ، رافضاً أن يرضى بنصيبه العادي في الانسانية المجردة و يلوح ان تجاربه القاسية قد دمرت رؤاه فبدأ يفكر بنفسه على انه اله ، و انتهى الى اعتبار نفسه انساناً و كانت تلك مأساته .

سكوت فتزجرالد
ان حياة فتزجرالد هي مأساة اللامنتمي الرمانسي في حضارة ميكانيكية ، لقد كانت له صوفيته الخاصة و هي تتألف من النظر الى الناس و الاشياء كما هي ، لا باعتبارها مفيدة او خلوقة او قبيحة او اي شيء آخر و انما ككائنات فقط ، و قد كان يجب عليه ان يجد توازناً بين مفهوم تفاهة المجهود و الحاجة الى الكفاح ، و الاعتقاد بحتمية الفشل و علاوة على ذلك التصميم على النجاح . لقد كان العدو الاول للامنتمي الماضي هو عدم اكتراث الناس به و فشله في توصيل افكاره للآخرين و فشله في التعبير عن نفسه ، اما عصرنا هذا فيجد نفسه مضطراً الى مواجهة خطر آخر خطر الثناء لمجرد ان تقول للناس انك تشعر كما يشعرون .

الفصل الثاني / اللامنتمي و التاريخ

شبنغلر
يتكلم كولن ويلسون اولا عن كتاب شبنغلر "تدهور الغرب" المنشور عام 1918 و قد سبقه كتابه "محافظون و احرار" و قد اعتمدت طريقة شبنغلر على مقارنة الحضارات و قد خصص الفصل الاول في كتابه عن الارقام و تطرق لمفهوم ا

المزيد


كان بورخيس محظوظا لأنه عاش منذ طفولته في أحضان السرد والفلسفة،

ديسمبر 3rd, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , كتب

اقــتــحـــام الـغــــرف الـســــريـــة

لـبــــورخــيــس

أصدر الباحث والمترجم المغربي محمد آيت لعميم أخيرا كتابا بالغ الأهمية يضع القارئ من خلاله أمام تلك الصورة الكبيرة التي تشغل حيزا شاسعا في غرفة الأدب. أقصد صورة الكاتب العالمي خورخي لويس بورخيس. تكمن أهمية الكتاب في كونه يشمل أعمالا لبورخيس (محاضرات حول مفاهيم أدبية وفلسفية) وأعمالا أخرى عنه كتبها كل من جورج أروين وأمبرتو إيكو وليلى بيرون موازي وعبد الفتاح كيليطو وخوان غويتيسولو وآرون كيبيدي فارغا وبيار ماشري وأنطونيو تابوكي، إضافة إلى مكاشفات بورخيس واعترافاته من خلال الحوارات التي أجريت معه واستهل بها المترجم كتابه "خورخي لويس بورخيس أسطورة الأدب".

في مقدمة الكتاب، يجيب محمد آيت لعميم بشكل استباقي عن سؤال قد يطرحه القارئ "لماذا بورخيس؟": "إن المفكرين اليوم يحتاجون إلى ذكاء بورخيس، فهو كاتب يورث الذكاء، والقصاصون يحتاجون إلى أن يتعلموا منه كيف يبنون عوالم قصصهم التخييلية ويقولون من خلالها فلسفاتهم وأفكارهم، والفلاسفة يحتاجون إلى ريبيته وقلقه الدائم، والأدباء والكتاب والقراء في حاجة إلى موسوعيته وقراءاته، إذ بورخيس قارئ أكثر مما هو كاتب، والمتحذلقون يحتاجون إلى تواضعه وخجله الفطري".

يؤثر المؤلف أن يفتتح مواد كتابه الشيق بحوار مع ماريا قداما، زوجة بورخيس، كان أجراه معها في المنزل الذي استأجرته في مدينة مراكش خلال إقامتها هناك من اجل الإعداد للاحتفال الكبير بمئوية بورخيس، الذي أقيم في خمس مدن عالمية: باريس، مدريد، بوينس آيريس، جنيف، ومراكش طبعا.

تعود ماريا إلى طفولة بورخيس حيث كان لجدته الإنكليزية البروتستانية فضل كبير في إغناء رصيده من المعرفة والخيال من خلال قراءة الإنجيل على مسامع حفيدها وسرد قصص "ألف ليلة وليلة" وأساطير الهنود الحمر ومرويات ثقافة المايا، إضافة إلى ما قدمه له وال

المزيد


فالواقع ان بريتون عندما اسس مجلة «الأدب» عام 1919 كان لا يزال كلاسيكياً

نوفمبر 28th, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , كتب

حياة مؤسس أكبر حركة فنية في القرن العشرين

اندريه بريتون

تأليف: اندريه بوليزوتي

مؤلف هذا الكتاب هو الباحث والناقد اندريه بوليزوتي المختص بتاريخ الادب الفرنسي الحديث بشكل عام والحركة السوريالية بشكل خاص. وهو يركز حديثه هنا على دراسة شخصية اندريه بريتون، مؤسس الحركة السوريالية وزعيمها غير المنازع. ويرى المؤلف ان بريتون كان احد شعراء القرن العشرين الكبار على عكس ما يتوهم الكثيرون. فهو ليس مؤسس اكبر حركة ادبية أو فنية في ذلك القرن فقط. وليس ناثراً من الطراز الأول فقط. وليس زعيم «عصابة» السورياليين في باريس والعالم كله فقط، وانما هو شاعر حقيقي لا يقل أهمية عن بول ايلوار، او اراغون، او حتى رينيه شار.

ولد اندريه بريتون عام 1896 ومات عام 1966 عن عمر يناهز السبعين عاما. وقد اختلط اسمه باسم الحركة التي أسسها والتي كان منظرها الاول والمدافع الاكبر عنها، وقد درس الطب في البداية.

وأتاح له ذلك ان يطلع على كشوفات فرويد فيما يخص التحليل النفسي.

ومعلوم انه سافر الى فيينا لمقابلته نظرا للعلاقات الحميمة الكائنة بين الحلم واللا وعي من جهة، وبين الحركة السوريالية من جهة اخرى. وبما ان فرويد بنى كل نظريته على تحليل الاحلام ودراسة تلك القارة المعتمة او المظلمة التي تدعى اللا وعي، فقد كان من الطبيعي ان يحاول بريتون الاتصال به. فقد كان اعجابه به كبيرا جدا.

ولكن يبدو انه خرج من المقابلة خائبا بعض الشيء لأن الذوق الادبي لفرويد كان كلاسيكيا ولم يفهم دوافع بريتون وافكاره جيدا. ثم يردف المؤلف قائلا:

مهما يكن من أمر فان بريتون ابتدأ حياته الادبية بكتابة بعض المقالات الادبية المتأثرة بالشاعر الكبير مالارميه ثم بالشاعر الكبير ايضا أبولونير. وبعدئذ أسس مع بعض اصدقائه مجلة تدعى «الأدب». ثم انضم الي الحركة الدادائية. التي كان قد أسسها شخص من اصل روماني يدعى تريستان تزارا.

وبعدئذ انفصل بريتون عنها وأسس حركته الخاصة به تحت اسم: السوريالية والكلمة تعني حرفيا بالفرنسية: ما فوق الواقع. وهناك علاقة تواصلية وحميمية واضحة بين الحركة الدادائية والحركة السوريالية فكلتاهما تركزان على رفض المجتمع، والحضارة، والعقل الواعي، والتقاليد الامتثالية في الكتابة او في الحياة.

وكلتاهما تمجدان الجنون، والاحلام، والحرية المطلقة، والكتابة اللاواعية. ولا يمكن فصل الحركة السوريالية عن الظروف التي شهدت نشأتها. فقد ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى وكرد فعل على وحشيتها التي أدت الى مصرع ملايين الشباب الفرنسيين والالمان في ساح الوغى.

وقد كفر تزارا، وبريتون، وايلوار، وسواهم بالحضارة والعلم والتكنولوجيا بعد اندلاع هذه الحرب التي دامت اربع سنوات وأدت الى تدمير اوروبا.. وكفروا حتى بالعقل الذي لم يستطع ان يمنع حصول مثل هذه المجزرة الرهيبة.

وبالتالي فالموقف السوريالي ناتج جزئيا عن رفض هذه الحضارة بكل قيمها. انها رفض للحياة القمعية الامتثالية التي تسجن الفرد داخل اقفاصها وتكاد تخنقه خنقا. وهذا الرفض وصل لدى الحركة الدادائية التي سبقتها الى حد العدمية الكاملة وعدم الايمان بأي شيء بعد كل ما حصل.

ولهذا السبب تركها بريتون لأنه لم يكن عدمياً مثل تزارا. وإنما ظل يؤمن ببعض القيم الثورية والإنسانية المتفائلة. الشيء الأساسي الذي كان يزعجه هو العادات والتقاليد الاجتماعية والأخلاقية التي يفرضها المجتمع على الفرد فتؤدي إلى شلله أو كبح إبداعه وسحق شخصيته.

وبالتالي فأول شيء ينبغي أن تفعله السوريال

المزيد


وهذا الشعور المذنب نخفيه على أنفسنا نحن البشر عادة لأنه يشعرنا بأكبر قدر ممكن من العار

نوفمبر 21st, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , كتب

فرويد

تأليف :روث سناودين

مؤلفة هذا الكتاب هي الشاعرة والمفكرة الانجليزية روث سناودين. وهي تقدم هنا لمحة عامة عن حياة مؤسس التحليل النفسي وأعماله. ومنذ البداية تقول بما معناه: ولد سيغموند فرويد يوم السادس من مايو عام 1856 في مدينة صغيرة تدعى فريبرغ بمنطقة مورافيا: أي في جمهورية تشيكيا حاليا.

ولكن عائلته سرعان ما هاجرت إلى مدينة فيينا عاصمة النمسا، ولم يكن عمره يتجاوز آنذاك أربع سنوات. وقد تحدث عن نفسه لاحقا وقال: كنت الأول في الصف طيلة سبع سنوات متواصلة، وكنت أتمتع بوضع استثنائي نتيجة ذلك. فقد أعفوني من الامتحانات نظرا لتفوقي.

ويبدو أن والده تزوج مرتين وربما ثلاث مرات. ولكن لا نعرف شيئا عن زواجه الثاني. كل ما نعرفه هو أن زواجه الأول حصل وعمره سبعة عشر عاما. وقد أنجبت له امرأته الأولى ولدين هما إيمانويل وفيليب. ثم طلق زوجته، وبعد فترة من الزمن تزوج للمرة الثالثة من أم فرويد وكان عمره أربعين عاما.

أما زوجته فكان عمرها عشرين عاما: أي من عمر ولديه!وفي العام الذي تزوج فيه من أم فرويد تزوج ابنه الأكبر ايمانويل ثم لحقه فيليب. وكانوا جميعا يعيشون في بيوت متجاورة.

ولهذا السبب فإن فرويد كان يلعب في طفولته مع أبناء إخوته الكبار لأنهم كانوا من عمره. كان يلعب معهم وكأنهم إخوته أو أبناء عمه في حين أنه كان عمهم!وهذه الحالة العائلية المعقدة هي التي تفسر لنا سبب اهتمام فرويد بالتحليل النفسي للمشكلات العائلية.

ففي رأيه أن كل واحد منا هو نتاج طفولته وما حصل فيها من أحداث. نقول ذلك وبخاصة أن والده يعقوب (جاكوب) غطّى على أسرار حياته الأولى بحجاب صفيق. وربما لهذا السبب حاول فرويد أن يفك اللغز والأسرار لاحقا بعد أن بقيت في الظل مستورة لفترة طويلة.

في الواقع أن الوضع المعقد لعائلته هو الذي دفعه لاحقا إلى دراسة أسرار العائلات لكي يفهم سبب العقد والأمراض النفسية الناتجة عنها.

ثم تردف المؤلفة قائلة: ونظرا لتفوقه في دراسته الإعدادية والثانوية فإن أبواب الجامعة فتحت أمامه. وهناك درس الطب لعدة سنوات، ولكن هذه الدراسة خيبت آماله، وقد أصبح طبيبا رغم أن واقع الطب في وقته ما كان يهتم إلا بالظواهر الجسدية والتشريحية، أما العوامل النفسية فكان يهملها بشكل كامل، ولذلك شعر فرويد بالخيبة.

فالجامعة الأوروبية كانت واقعة تحت تأثير الفلسفة الوضعية بشكل كامل، وهذه الفلسفة كانت تقول باستحالة معالجة الاضطرابات النفسية بشكل علمي.

ثم تردف المؤلفة قائلة: وفي عام 1885 حظي فرويد بمنحة دراسية إلى باريس، وهناك تعرف على أكبر طبيب نفساني في ذلك الزمان: شاركو.

وكان قد اخترع منهجية جديدة لمعالجة الأمراض النفسية هي منهجية التنويم المغناطيسي. وقد استخلص فرويد من إقامته الباريسية النتيجة التالية: إن أسباب الهستيريا والأمراض النفسية ككل ليست ناتجة عن أمراض جسدية وإنما عن أمراض نفسية داخلية.

وفي عام 1886 فتح فرويد عي

المزيد


الفنان لا يصبح فنانا الا لانه مهووس بالجمال

أكتوبر 22nd, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , كتب

أدغار آلان بو
Edgar Allan Poe
(1809-1849)

قصائده وتنظيره للشعر

تأليف: ريتشارد ويلبور

مؤلف هذا الكتاب هو الشاعر والناقد الأميركي ريتشارد ويلبور. وكان قد نال سابقا عدة جوائز أدبية من بينها جائزة الكتاب القومي، وجائزة بوليتزر وجائزة بولينجين للترجمة. نذكر من بين كتبه العديدة كتابه الذي يحمل العنوان التالي: «قصائد جديدة» وكتاب الآخر «أشياء عابرة».

وفي هذا الكتاب الجديد يتحدث المؤلف عن واحد من اشهر الشعراء الذين انجبتهم اميركا: ادغار آلان بو. وهو يتحدث عنه كشاعر وكناقد في ان معا. ومعلوم انا «بو» برع في شتى الأنواع الأدبية: من النقد، الى المقالة، الى الرواية، الى الشعر، الى الكتابة الفلسفية، بل وحتى الرواية البوليسية.

وقد أثارت حياته وأعماله مناقشات حامية في أوساط الأدباء داخل اميركا وخارجها. ومعلوم ان شارل بودلير كان يرفعه الى أعلي عليّين ولا يحلف الا باسمه وقد أمضى وقتا طويلا في ترجمته الى الفرنسية. وكان يفتخر بأنه يعرف ادغار آلان بو، اي يعرف انتاجه ويقرأه باستمرار ويستلهمه.

ثم يقول المؤلف الذي قدم لاعمال ادغار آلان بو: يقال بأن أحد المعاصرين عندما سمعه ينشد شعره بصوت مرتفع راح يرتجف من شدة الانفعال. لقد أحس وكأنه واقع تحت تأثير شيء يشبه السحر او المغناطيس. ومعلوم ان الدوس هوكسلي كان يقول: كل قصائد بو ساحرة.

ولكن المؤلف يضيف قائلا في مقدمته: هناك شيء آخر بالإضافة إلى السحر في هذه القصائد. هناك العمق الفكري والنزعة الإنسانية الصافية.

ثم يضيف المؤلف قائلا: كان ادغار آلان بو يعتبر نفسه شاعرا بالدرجة الأولى. ولكن ضرورات الحياة المادية أجبرته على امتهان الكتابة الصحفية وتناول مختلف المواضيع لكي يكسب رزقه.

ولو سمحت له الأقدار لما كتب غير الشعر وتفرغ له كليا. وفي أشعاره نلاحظ ذلك البحث عن المطلق عن الحقائق السماوية العليا التي تتجاوزنا وتتخطانا فنحن عابرون في هذا العالم. نحن لسنا كل شيء. هناك حقائق عليا اكبر منا.

ولد ادغار آلان بو في مدينة بوسطن عام 1809 ولكن أبويه ماتا بعد سنتين فقط من ولادته. وهكذا اصبح يتيما بدءا من عام 1811 وعندئذ تلقاه تاجر غني وأشرف على تربيته ولكن دون ان يتبناه رسميا.

ثم حصلت له مشاكل كثيرة مع والده بالتبني وهرب من البيت وهام على وجهه. وانخرط في الجيش الأميركي لفترة، ثم تركه واشتغل في الصحافة. وراح ينشر بعدئذ أعماله الشعرية والنثرية حتى وجدوه ميتا في الشارع بمدينة بالتيمور عام 1849. هذا يعني انه لم يعش اكثر من أربعين عاما، ومع ذلك فقد ملأ الدنيا وشغل الناس بأدبه وإنتاجه.

ويرى المؤلف ان ادغار آلان بو كان ناقدا صارما لا يرحم. ولم يكتف بكتابة الشعر والقصة وإنما نظرّ للأدب آيا. ويعتبره البعض بمثابة المؤسس للنقد الأميركي الجديد.

وقد ناضل بكل قوة ضد تأثير الأدب الأوروبي على الأدب الأميركي من اجل التوصل الى الاستقلالية الذاتية لهذا الأخير. ومن أهم دراساته النقدية نذكر دراسة بعنوان: ولادة القصيدة وفيها يحلل قصيدته الشهيرة: العذاب.

كما وكتب دراسة أخرى بعنوان: المبدأ الشعري ويرى البعض انه أسس فيها ما يمكن ان ندعوه بالفن من اجل الفن. ولكن يبدو ان هدفه الأساسي كان يكمن في دراسة التأثير الانفعالي الذي تولده القصيدة على القاريء. على الرغم من ان الشاعر وصل الى الشهرة والمجد في حياته لفترة قصيرة الا ان الظروف تآمرت عليه فاحتقره معاصروه ونبذوه وعاش السنوات الأخيرة في حياته في فقر مدقع. ويبدو انه لم يربح من كتبه اكثر من ثلاثمائة دولار طيلة حياته كلها!

وقد حصل له ما حصل للرسام الشهير فان غوخ الذي انتحر بسبب الفقر والجوع والآن تباع اللوحة الواحدة من لوحاته بثلاثمائة مليون دولار نستمع إليه يقول في دراسته: مبدأ الشعر:

في هذا الخط

المزيد