توماس مان
د.ممدوح أبو الوي


نبذة عن حياة توماس مان:
حاز على جائزة نوبل للآداب عام 1929, وجائزة غوته 1949, عاش ثمانين عاماً, ولد توماس مان في السادس من حزيران عام 1875, في مدينة لوبيك, والداه تاجر كبير, وأصبح عضواً في مجلس الرايخ الألماني, باعت أمه البيت الكبير الذي كانت تعيش فيه الأسرة, بعد وفاة والده, وانتقلت إلى مدينة ميونخ عام 1893, وكان عمر توماس مان في ذلك العام ثمانية عشر عاماً.
أصدر توماس مان قصة بعنوان "الإرادة" عام 1896, وترجمت إلى اللغة العربية عام 2002, وسافر إلى روما في العام ذاته حيث كان يقيم أخوه الأكبر هاينريش مان, وأصدر عام 1911 قصة "الموت في البدقية" وأصدر عام 1901 روايته الكبرى "آل بودنبروك" استمد موضعها من تاريخ أسرته.
يرى عدنان حبال: "بدأ تاثر توماس مان بتولستوي, الذي وجد توماس مان في رواياته وتقنياته الكتابية, ما أراد الاستفادة منه في أعماله القادمة… ومن هذه التقنيات استمرار ربط أحداث الرواية بالموضوع الأساس, الذي تطرحه, وهو ما اسماه النقاد الشكل التلقائي الذاتي, الذي يجمع بين أقصى درجات الوضوح, وأقصى درجات الأهمية من غير أي خوف جراء تكرار التفاصيل… كان تولستوي مثله الأعلى وأستاذه من النواحي التقنية والإبداعية. ودفعه لمزيد من الإطلاع على الأدب الروسي المزدهر في تلك الفترة"(1).
ويثبت تأثر توماس مان بتولستوي أنه ألف كتاباً بعنوان "غوته وتولستوي" عام 1922, ولكن انتقاداته لتولتسوي كانت قاسية, ويدل الكتاب على إطلاع توماس مان على روايات تولستوي مثل رواية "الحرب والسلام" والروايات الأخرى.
بالإضافة إلى تولستوي (1828 ـ 1910) تأثر توماس مان ببعض آراء المفكرين الألمان, ويرى كميل داغر أن توماس مان أخذ عن آرثر شوبنهاور (1788 ـ 1860) وعن فريدريك نيتشه (1844 ـ 1900) بعض أفكارهما: "أخذ عن الأول تشاؤماً ساحقاً, يرى الحياة قساوة, والعالم شراً, تشاؤماً له طعم الموت… أما نيتشه فأثر فيه بسوداويته الساخرة…"(2).
تزوج توماس مان عام 1905, أي عندما بلغ الثلاثين من عمره, واسم زوجته كاتيا, وكانت صغيرة في السن, وأنجب ثلاثة أبناء وثلاث بنات.
استنكر توماس مان الحرب العالمية الأولى التي نشبت عام 1914, وكان ينادي بحق الشعوب بتقرير المصير, ونادى بالحرية والسلام بين الشعوب, وأصدر عام 1924 "الجبل السحري" وزار عام 1930 كلاً من مصر وفلسطين, وأعجب بالحضارة العربية.
وتعاقبت الأحداث التاريخية في ألمانيا, وفاز النازيون في انتخابات أيلول عام 1930, ونجح هتلر بالوصول إلى السلطة عام 1933 وأصبح مستشار ألمانيا, فاضطر توماس مان إلى الهجرة إلى سويسرا عام 1933, وبعد ذلك هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1939 إلى لوس أنجلوس, وحصل على منصب أستاذ في إحدى الجامعات الأمريكية, واستقبله رئيس الولايات المتحدة الأمريكية روزفلت, ونشر عام 1940 ثلاثية "يوسف وأخوته", وبقي هناك إلى عام 1952 حيث عاد إلى سويسرا وأمضى فيها السنوات الثلاث الأخيرة من حياته, وبالتالي عاش في سويسرا تسع سنوات, وفي الولايات المتحدة الأمريكية ثلاثة عشر عاماً, أي أمضى واحداً وعشرين عاماً خارج ألمانيا أي أكثر من ربع حياته.
فقد الجنسية الألمانية عام 1936, واحتجزت جميع ممتلكاته في بافاريا في زمن الحكم النازي, زار ألمانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وذلك في عام 1949 بمناسبة مرور مئتي عام على ميلاد غوته, وكانت رواية "المخدوعة" آخر رواياته, وتوفي في سويسرا عام 1955.
رواية "آل بودنبروك" 1901:
هي الرواية الأهم في إبداع توماس مان, ومن أهم الروايات الألمانية, صدرت الطبعة الخمسين من رواية "آل بودنبروك" خلال تسع سنوات من تاريخ الطبعة الأولى مما يدل على أهميتها واتساع انتشارها.
يصور توماس مان في روايته أربعة أجيال من أسرة بودنبروك, عاش الجيل الأول في القرن الثامن عشر, في جو مستنير, ويتصف الجيل الثاني, وهو جيل يوهان بودنبروك بالتقوى, أما الجيل الثالث فهم ابنان وثلاث بنات ليوهان بودنبروك وزوجته إليصابات كروجر وهم توماس بودنبروك, والابن الثاني كريستيان بودنبروك والبنات الثلاث هن كلارا, وأنتونيا, وكلوتيدا.
تزوج يوهان بودنبروك عام 1825 من إليصابات وأنجب منها كما أسلفنا ابنين وثلاث بنات, إحداهن كلارا, ولدت عام 1838, وبذلك فإن أسرة بودنبروك تشبه أسرة الروائي توماس مان, إذا كان واحداً في أسرة تتألف من ثلاثة أبناء وابنتين, وأسرة المؤلف مثل أسرة بودنبروك اغتنت بفضل تجارة الحبوب, وكان يوهان بودنبروك قد تزوج إليصابات ليس عن حب, وإنما لأن أهلها دفعوا له بائنة كبيرة, واغتنت الأسرة إذ قامت بتجارة الحبوب.
ويدور الحديث عن نابليون بونابرت (1769 ـ 1821) الذي شغل أوربا واحتل معظم أراضيها في مطلع القرن التاسع عشر, ويستنكرون أعماله, ولا سيما قتل الأسرى.
تتحدث الرواية عن انهيا
المزيد