هل أنت بوهيمي ؟!

سبتمبر 12th, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , مفاهيم

البوهيمية

سعيد الدحية الزهراني

كثيرة هي المواضيع الشائكة التي يستعصي فتحها أو مجرد الاقتراب منها.. وكثيرة هي العوائق التي تحول دون التعرض لها من بعيد أو قريب.. ليس أقلها ثقافة اجتماعية سائدة بمفاهيم مؤطرة ورؤى مغلقة وأحكام جاهزة.. وأدت العديد من قضايانا ومهامنا وتسببت في عدم طرحها وبالتالي تأصيلها وتوثيقها فضلا عن الانطلاق من خلال ذلك إلى فضاءات التفعيل البناء.
أحد أبرز تلك الموؤدات والتي لا أتصور من خلال معرفتي المتواضعة ان سبق طرحها أو مناقشتها في صحافتنا المحلية.. قضية (البوهيمية المحلية).
ولا أخفيكم انني لم أتردد في تحقيق أو ريبورتاج صحفي مثل ما ترددت في هذه القضية التي بقيت حبيسة ذهني وادراجي ما يزيد عن حولين كاملين كل مرة أحاول فيها فتحها أصدم بعقلية لا تزال تعيش في عصور أخرى غير هذا الراهن الذي يحتم علينا ان نعي ضرورة اننا نعيش فيه بكل متطلباته ومعطياته.
ولا أخفيكم أيضا ان ما جمعته في هذا التحقيق لا يتجاوز كونه بحثا أوليا في قضية أمامها الكثير كي تخرج بجلاء ووضوح.
ها هي قضية (البوهيمية المحلية) أدلى فيها أساتذة ثقات يعتد يقولهم ورأيهم.. وإن جاء ذلك الادلاء .. على خجل واستحياء!!
حيث شاركنا كل من: الدكتور عبدالعزيز السبيل، والدكتور عبدالله المعيقل، والدكتور سعد الموسى، والدكتور سعد البازعي، والدكتور حسن النعمي، والدكتور سعيد السريحي.
والأستاذ خالد العوض والدكتور حمد الدخيل والفنان التشكيلي فيصل المشاري والناقد الأستاذ عبدالله السمطي.
ما هي البوهيمية؟
قبل أن نستعرض مرئيات ضيوف هذا التحقيق حول مدى وجود البوهيمية في أدبنا المحلي سنورد تقديماً موجزاً عن البوهيمية بشكل عام شاركنا به الاستاذ خالد العوض حيث قال: بدأ مصطلح بوهيمي la Boheme الظهور في فرنسا في منتصف القرن التاسع عشر لوصف أولئك المهاجرين الغجر الذين جاؤوا من رومانيا مارين بمنطقة بوهيميا والتي تعرف الآن بجمهورية التشيك.
يستخدم مصطلح البوهيميون اليوم لوصف فنانين يعيشون ويدعون إلى التفكير الحر المطلق غير المقيد محاولة منهم لاضفاء أسلوب خاص في نتاجهم الأدبي أو الفني، لذلك فهم لا يمتثلون في سلوكهم وأعمالهم إلى أعراف المجتمع وتقاليده.
وكما هو الحال عند الغجر، البوهيمي عادة هو ذلك الفقير الذي تبدو حاله وشكله رثة، فهو لا يهتم بمظهره لأنه مشغول بفنه وطقوسه الغريبة عن كسب المال، ورغم ان البعض من البوهيمين من أمثال هنري موجيه حاول ان يبعد نفسه عن الغجر إلا أن الغجر والبوهيمين يشتركون في خصائص كثيرة بل ان الغجر هم الشرارة الأولى لبداية ما يعرف بالبوهيمية في الأدب والفن في فرنسا.
ازدهر هذا المصطلح في عام 1845م بعد ان نشر الباريسي هنري موجيه مجموعته القصصية (مشاهدة من الحياة البوهيمية) ثم قام الموسيقي الايطالي الشهير جياكومو بوتشيني عام 1896م باستخدام أفكار هذه المجموعة القصصية وحولها إلى أوبرا موسيقية شهير تعرض الآن في دور الأوبرا تحت عنوان (البوهيمية) أو (المتشردة).
انتشرت أفكار البوهيمية عند الشباب بسبب شهرة أعمال الأدباء الذين ارتبطوا في البوهيمية منذ نشأتها من أمثال هنري موجيه وفكتور هوجو في روايته الذائعة الصيت (البؤساء) والتي انبثق منها أكثر من عشرين إلى خمسين عملا سينمائيا والمسرحية حازت على جوائز عديدة.
رواية البؤساء والتي كتبها هوجو عام 1862م (1260م صفحة في طبعة المكتبة الحديثة عام 1992م) تناولت كل ما يمكن ان يحتويه المجتمع الفرنسي في العشرينيات والثلاثينيات من القرن التاسع عشر وخاصة حياة الشباب والتي تمثل أهم ظواهر حياة البوهيمية في باريس.
إذن يتضح ان فرنسا أو بالأخص باريس، كانت الأرض الخصبة لمثل ولادة هذا الاتجاه الحر مع الأدب والفن بل ان العديد من الكتاب البرجوازيين الذين اسسوا هذا الاتجاه من أمثال فكتور هيجو وهنري موجيه يربطون البوهيمية بباريس أو تحديدا بالحي اللاتيني بالضفة اليسرى لنهر السين، أي أنه لكي تكون بوهيميا لابد ان تكون باريسيا. لكن هذه الحركة اختفت في باريس بعد الحرب العالمية الأولى وانتشرت في أنحاء كثيرة من العالم وبلغات أخرى غير الفرنسية، بل إن هناك مناطق في العالم ارتبطت البوهيمية كثيرا بها من أمثال سوهو في لندن، وشوابينج في ميونيخ وقرية جرينتش في نيورك، ونورث بيتش وهايت اشبوري في سان فرنسيسكو.
في سياق عربي، يمكن اعتبار رواية (الخبز الحافي) لمحمد شكري عملا أدبيا بوهيميا حوى خصائص كثيرة مما يحتويه العمل الأدبي البوهيمي.
مفاهيم البوهيمية
أولى تلك الاضاءات كانت من الدكتور عبدالعزيز السبيل عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود الذي أكد على أهمية ان يكون لدينا مفاهيم واضحة ننطلق منها إلى تحديد مفهوم البوهيمية المحلية ولا يعد هذا كونه تهرباً واضحاً من الدخول في مثل هذا القضايا الشائكة..
حيث يقول: حقيقة نحتاج إلى مجموعة من المفاهيم ننطلق منها لكي نحدد ما إذا كانت البوهيمية المحلية موجودة أو غير موجودة، وهي مفاهيم عالمية وليست محلية، ونحن عندما ننتقل إلى ثقافات أخرى يجب علينا أن نعرف ما عند تلك الثقافات ثم نأتي إلى التحديد لكي نعرف إذا كانت البوهيمية موجودة عندنا أو لا.
والبوهيمية تعني غير المرتب أو غير الترتيب.. وأرجو ألا تكون موجودة بأي تركيب أو مفهوم.
البوهيمية العالمية
كما شاركنا الدكتور علي الموسى المثقف والكاتب المعروف بصحيفة الوطن عن البوهيمية من منطلق انها حركة عالمية واستبعد في حديثه ان تكون موجودة في مجتمعنا بشكل صريح ومعلن أي ما معناه ان ليس بالضرورة ان يعلن البوهيميون عن انفسهم في مجتمعاتنا العربية لكي نقرر انهم موجودين لدينا او لا.. فطبيعية المجتمعات العربية تشكل عائقاً أمام إعلان البوهيميون عن أنفسهم حيث قال:
البوهيمية مدرسة وإذا انطلقنا من هذا المفهوم وهذا الأساس يجب علينا ان نعرف أنها مدرسة ثقافية وهذا يعني أنه لا يمكن حصرها على أنها قضية فن، وهي قد تكون منهج حياة، وقد تكون منهج كتابة ومنهج إبداع، وقد تكون عمل منهج روائي أو عملا تشكيليا.
والبوهيمية بدأت منذ تاريخ طويل ولكنها أصلت مع بداية رفض الثقافة الأوروبية في مرحلة مبكرة من القرون الحديثة قبل ثلاثة قرون فيما يسمى بالمدارس الفنية ثم انتقلت كثورة على القيم السائدة بمعنى ان الرؤية لا يمكن ان تكون غطاء اجتماعيا بشكل أو بآخر غطاء اجتماعي أو وصف اجتماعي بالقدر الذي تجب ان تكون فوضى وتفعيلا لأطر ليست موجودة في المجتمع، وهي بمعنى ان تخلق للمجتمع فرصا للنجاة من وضعه الحالي داخل المجتمع الأوروبي.
ظهرت البوهيمية وتحولت حياة من يؤمنون بها إلى تخيلات وتخرصات وخيالات وأطر أخرى لا يستطيع المجتمع ان يعيش بدونها على حسب تفكيرهم، وهي بمعنى لا تعطيك تفاصيل السقف الذي تعيش تحته بالقدر الذي تعطيك تفاصيل سقف آخر متخيل للحياة ممكن ان تصل إليه.
وفي ثقافتنا المحلية لا توجد البوهيمية وان تشكلت فهي تتشكل وفق إطار خجو

المزيد


خواص الشوفينية

سبتمبر 12th, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , مفاهيم

ماهي الشوفينيه ؟

بقلم د/ ميشيل حنا

الشوفينية هي التعصب المغالى فيه للمجموعة التي ينتمي إليها الفرد، سواء كانت مجموعة دينية أو عرقية أو وطنية. وتطلق الصفة في العادة على الأشخاص المغالين في حب أوطانهم والذين يتعاملون باستعلاء إزاء الأمم والشعوب الأخرى من أمثال موسوليني وهتلر وتشرشل وغيرهم.

اشتقت كلمة الشوفينية من اسم الجندي "نيكولاس شوفين" الذي حارب تحت إمرة الإمبراطور "نابليون بونابرت" وجرح سبع عشرة مرة في الحروب النابليونية، ومع ذلك استمر في خوض الحروب من أجل فرنسا التي كان متعصبا لها جدا. بدأ انتشار المصطلح بعد عرض مسرحية فرنسية عن حياة "شوفين" بعنوان La Cocarde Tricolore.
الشوفينية كقومية

يمكن أن نعتبر الشوفينية نتاجا طبيعيا للقومية. ترى القومية أن هناك مهمة للأمة تتمثل في نشر نور الأمة لباقي الأمم المجاورة الأقل شأنا، والذين سقطوا من التاريخ لأن أممهم ليس لها مهمة قومية! بالطبع يؤدي هذا الشعور بالفخر القومي إلى الاستعلاء والنظرة الدونية لباقي الشعوب وبالتالي الشوفينية أو التعصب للوطن. وغالبا ما تؤدي الشوفينية في نهاية المطاف إلى تبني المفاهيم العنصرية والتمييز العنصري.

الشوفينية الكارثية

تؤدي الشوفينية إلى زرع بذور الفرقة والخصام بين الشعوب لتأجج مشاعر التعصب، وكثيرا ما تؤدي الشوفينية إلى اندلاع الحروب بين الدول، والحروب الأهلية بين أبناء الدولة الواحدة إذا كانوا ينتمون إلى جماعات ع

المزيد


تريستان تزارا والدادائية

سبتمبر 12th, 2007 كتبها علي الربيعي نشر في , مفاهيم

 

الدادائية: فن الحالات الذهنية الساخرة

  فتحي العريبي / فنان تشكيلي ليبي 

 

 

 

الدادائية هي حركة فنية جريئة باقية بقاء الفن والأدب في حياة البشر شكلها وقاد ناصيتها الشاعر الروماني تريستان تزارا 
(1896 - 1963) في سويسرا احتاجا علي اندلاع الحرب العالمية الأولى.
تميزت هذه الحركة عن غيرها من المدارس الفنية والأدبية التي سبقتها بمحاولة التخلص من قيود المنطق المعتادة والعلاقات السببية في التفكير والتعبير وكان من مهمتها الكبرى التخلص من كل ما يعوق الحرية ويكبح جموح التلقائية في التعبير والإبداع الفنيين.
وليس المهم عند الدادائيين أن تستخدم الريشة والخطوط والأصباغ لترسم، بل يمكنك أن ( تخربش ) كما يروق لك، أو تلصق صحيفة أو أعقاب سجائر أو أحذية قديمة مع خوذات عسكرية مهشمة أو علب مواد غذائية فارغة.
والسؤال!! ما هي البواعث التي أدت إلى ظهور هذه الحركة النشطة والتي استقطبت حولها مظاهر الإعجاب والتشكيك ومواقف القبول والرفض.

الدادا والحرب العالمية الأولى
تتفق جميع المصادر التشكيلية عند رصدها لهذه الحركة أنها قامت أساسا كموقف احتجاج علي اندلاع الحرب العالمية الأولى تلك الحرب التي أًهدرت فيها الطاقات البشرية وقُتل خلالها الرجال وقاسوا مصائبها وتشظى الرصاص في أجسادهم ثم ماتوا وأهيل عليهم التراب أو غرزت على بقايا عظامهم النصب حين يعثر رفاقهم على جثث يدفنونها.
ففي أواخر عام 1914 كانت نوعية الحرب الدائرة قد تقررت واتخذت لها إطارا متميزا عن كل حرب سابقة إذ اتضح أنها لم تعد حرب نصر حاسم سريع ولا قتال بضعة أسابيع أو شهور! كلا، لقد ظهر لكل قائد عسكري في أي هيئة أركان مشتركة في الحرب أنه يواجه حربا طويلة الأمد لا نصر فيها فالخنادق لا تتزحزح وكل هجوم مباشر عليها مكتوب له بالفشل.
حرب عبثية!
وككل حرب على نطاق واسع قذفت إلى الخطوط الخلفية بشيئين أثنين من صنف البشر: أولهما حطام من يتحملون مشاق الطريق قبل أن يموتوا. وثانيهما فئات المشوهين وذوي العاهات العاطلين عن العمل. وكان النقص في خطوط القتال والمجهود المدني في حاجة إلى تعويض وهذا التعويض تمثل في البالغين الذين يُستدعون إلى الالتحاق بالجيش طالما توفر منهم عدد، بيد أن هؤلاء سرعان ما نزح عددهم لأن آلة الحرب كانت تلوك القتلى، فتحولت الأنظار إلى الصبيان وطُلب إليهم الانخراط في الجيش مرة باسم الدفاع عن شرف الوطن ومرة أخرى بدعوة ضرورة الإخلاص للملك والتاج.
صبية مساكين!!
وبمثل هؤلاء الصبية وذوي العاهات ظلت الجيوش المتحاربة يتضخم عددها بإمدادات جديدة حتى عام 1916 ثم أخذت جميعا أما في الثبات مع تدني مستوى العمر أو الانكماش التدريجي المحتوم. كما نتج عن حاجة الجبهات إلى العتاد أن أقيمت مصانع الذخيرة في مختلف أنحاء أوربا .. وطبيعي أن أصحاب المال هم الذين أقاموها طمعا في ازدياد ثرواتهم فكان من مصلحتهم أن يطول أمد الحرب ويستهلك الجنود ما تشتريه حكوماتهم وبمعني آخر صار من سياسة هؤلاء ترويج صناعة الموت والمتاجرة بالأرواح.
اقتصاد الحرب
إثر هذا الوضع تحول اقتصاد أوربا إلى اقتصاد عسكري وظهر إلى الوجود أنظمة توائم ذلك . فالعمال اُقنعوا بالمعروف أو اُجبروا بالتهديد بالحبس أو الوصم بالخيانة العظمى بأن يتحولوا إلى آلات في المجهود الحربي وطُلب منهم أن يتناسوا مستوى حياتهم العادية في أيام السلم وأن يغفلوا تماما عن طموحاتهم.
والموظفون خضعوا لتعليمات الانضباط الرسمي ومجالس التأديب التي يعقبها قطع المرتبات إذا عاندوا، والفلاحون أصبحوا مضطرين للعمل والقبول بتسعيرة الدولة. كل هذا لتزيد من أرباح الرأسماليين وتتضخم ولم تكتف الحرب العالمية الأولى بإبراز قضايا عسكرية واستراتيجية واقتصادية بالغة الأهمية وإنما انتقلت إلى الميدان الاجتماعي أيضا، فقد واجهت الحكومات المتحاربة تموين عائلات الغائبين في الميدان والتعويض عن المشوهين العائدين علاوة على تفشي الانحرافات الخلقية وشاع بين الناس التذمر الصريح بعدم الرضا وتمثل ذلك بشكل واضح في قيام الدادائية والاحتجاج على ما يحدث بالفن المشاغب والأدب غير المألوف.

تريستان تزارا .. مرة أخرى

عند اندلاع الحرب العالمية الأولى تنصل ( تريستان تزارا ) من أعباء التجنيد في الجيش الروماني وفر هاربا عبر الأودية والبحيرات والأحراش إلى أن وصل إلى سويسرا البلد المحايد في تلك الحرب واستقر به المقام في مدينة زيورخ والتف حوله لفيف من صعاليك الفن والأدب المناوئين للحرب.
وفي شارع شبيغلغاسة وفي شقة متواضعة اجتمع هؤلاء الصعاليك ليعبروا عن استنكارهم لهذه الحروب الطاحنة ويسفهوا الدول المتصارعة التي تدعي الحضارة والتي تأكل بعضها بعضا اجتمعوا بهدف رفض كل مظاهر الثقافة السائدة وفي مقدمتها الفن.
وعند الساعة السادسة من مساء يوم: 6 . 2 . 1916 ولدت في مقهى كافيه دي لاتيراس في مدينة زيورخ كلمة : دادا - DADA ولقد صرح تريستان تزارا فيما بعد قائلا:
لقد ولدت الكلمة دون أن يعرف أحد كيف تم ذلك.
تعدد معاني كلمة: دادا
في لغة الشاعر تريستان تزارا الرومانية تعني: أجل.. أجل. وفي الفرنسية إشارة إلى لعبة من لعب الأطفال على شكل حصان خشبي هزاز وتستعمل الكلمة في الألمانية للدلالة على السذاجة والغفلة والإيطاليون يطلقونها على زهرة النرد وأحيانا الأم.
وفي بعض مناطق أفريقيا السوداء يسمون ذنب البقرة المقدسة دادا. وفي الكثير من اللهجات العامية العربية تسمي المربية ومرضعة ولد غيرها: دادة .

الملتقى الأول للدادائيين
تأسس هذا الملتقى تحت اسم : كاباريه فولتير - ليسلي رواده ويقدم لهم أوجهًا من

المزيد